كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ١٥٧وما قيل: إنّ في قولنا " الذين في بلاد الروم يكرمون العلماء " أو " الذين في بلاد المشرق زهّاد " فائدة تامّة ليس بشيء، لأنّ فيه عِلما للمتكلّم بأمر مختصّ سوى الصلة وهو الإكرام أو الزهد.والله أعلم.
ويؤتى بالمسند إليه موصولا أيضا لاستقباح التصريح باسمه، الذي هو نوع من أنواع العلَم كان المسند إليه عظيما أو حقيرا أو لزيادة تقرير الغرض المسوق له الكلام بالموصول والصلة، كقولك: " جاء الذي لقيته أمس " تريد رجلا اسمه الكلب، فكرهت ذكر الكلب لنفسك أو لحال المخاطب أو لحال الزمان أو المكان كالمسجد، وكقوله تعالى ﴿ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ ﴾(1) لم يقل وراودته امرأة العزيز أو راودته زليخا (وهو بفتح الزاي وكسر اللام كما في القاموس وهو المشهور، وقال بعض من مشى على البيضاويّ: بضمّ الزاي وفتح اللام لاستقباح ذكرها في مقام طلبها الزنا مع أنّ لها شرفا وتوبة، أو لزيادة التقرير فإنّ القصد المسوق له الكلام تنزيه يوسف عن مقاربة الزنا، و<< وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا >> أدلّ على هذا الغرض من << وراودته امرأة العزيز >> ، أو << وراودته زليخا >> لأنّه إذا كان في بيتها وتمكّن من فعل مرادها مع أنّها تطلب ذلك المراد ، وأنّها في غاية من الجمال والزينة ، كان غاية في البعد عن الحسناء .
(1) - يوسف جزء من الآية 23 – الآية الكريمة { وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتْ الْأَبْوَابَ
وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ }