تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

وقيل تقرير للمسند وهو <<المراودة >> لما في كونه في بيتها من فرط الاختلاط والألفة، أي إن المراودة وقعت وثبتت لتيسّرها بكونه في بيتها مقهورا تحتها. وقيل: تقرير للمسند إليه وهو زوجة العزيز؛ إذ لو قيل: <<وراودته امرأة العزيز >> لم يعلم أنّها التي هو في بيتها ولعلّها امرأة أخرى للعزيز. أو قيل <<وراودته زليخا >> لم يعلم أنّها زوجته التي هو في بيتها ولعلها غير امرأته أو امرأة أخرى سمّيت بذلك الاسم الذي هو اسم للتي هو في بيتها، وأيضا لفظ <<زليخا >> مستقبح في تركيب الحروف يكرهه السمع وينفر عنه. والله أعلم.

والتحقيق ما ذكرته أوّلا لكون القصد تنزيه يوسف عليه السلام، وكلّ من المسند والمسند إليه لإفادة ذلك المقصود، ولكن لا مانع أن يكون الموصول لجميع ما ذكر من استقباح التصريح باسمها في مقام طلب الزنا، ومن زيادة تقرير القصد المسوق له الكلام. وتقرير المسند والمسند إليه وكراهة لفظ << زليخا >> لو جيء به ، وهكذا لا مانع من اجتماع نكت غير متنافية ، ولا يشكل أنّه يفاد ذلك بغير الموصول أيضا ، نحو: <<وراودته امرأة هو في بيتها >> أو<< راودته صاحبة بيته >> لأنّه اشترط في النكتة أن تختصّ بطريق تذكر له ولا أن تكون أولى ب، بل يكفي أنّها تحصل به سواء لم تحصل إلاّ به أو حصلت به وتحصل أيضا بغيره . وقيل: لا بدّ أن يكون الحصول مختصّا بالطريق أو راجحا به. والله أعلم. ومن ذلك قول السقط:

أعباد المسيح تخاف صحبي … ونحن عبيد من خلق المسيحا

فإنّه أدلّ على عدم خوف صحبه من النصارى، من قوله: << ونحن عبيد الله >>

… وقيل يؤتى به موصولا ليتوجّه ذهن السامع إلى ما بعد كقوله تعالى { وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ(1) وهو ممّا يشير على الخير وذلك صحيح.

(1) سورة الزمر الآية 33

١٥٨ / ٦٨٨