كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ١٦٥وليس هذا في قول الفرزدق <<إن الذي سمك البيت>> لأنّه ليس في <<رفع الله العظيم السماء>> تحقيق لبنائه لهم بيتا عقلا ولا عادة، فظهر الفرق بين الإشارة المذكورة وتحقيق الخبر، فإنّ الإشارة إشعار بجنس الخبر مع إمكان إنكاره والشكّ فيه إلى أن يصرّح به، والتحقيق إثبات لمعناه، ألا ترى أنّ ضَرْبَ البيت بالكوفة مع الهجر معتاد في زوال الحبّ، وكلّما وجد تحقيق الخبر وجدت تلك الإشارة ولا عكس، فقيل بينهما عموم وخصوص مطلق.
وإن قلت: الذي يستفاد منه تعظيم شعيب ويتوسّل به إليه هو نسبة الخسران إلى مكذّبيه في الآية، وإهانة التصنيف مستفاد من عدم معرفة المصنّف بما يصنّف فيه، وإهانة الشيطان من خسران من يتبعه- في المثالين- وتحقيق زوال المحبّة من ضرب البيت مع هجران قلت: التعظيم المستفاد من الموصول والصلة إنّما يكون بسبب الإشارة إلى أنّ الخبر من جنس العقاب حتى يكون تكذيبه قبيحا فيكون هو عظيما، ومثل هذا في الإهانة والتحقيق. والله أعلم .
باب تعريف المسند إليه بإيراده اسم إشارة
? … يؤتى به اسم إشارة?ليتعيّن مسمّاه تميُّزا كاملا لغرض من الأغراض، ومن قال لتميّزه أكمل تمييز فلعل أكمل في كلامه اسم تفضيل خارجا عن بابه فيكون معناه كاملا،?وهو من إضافة الصفة للموصوف، أو يبقى على بابه فيكون المراد:?أكمل تمييز بالنسبة إلى ما تحته من المعارف ممّا يسعه المقام لا بالنسبة إلى ما هو فوقه؛ لأنّ?كون اسم الإشارة أشدّ?معرفة من غيره غير الصحيح، أو يكون المراد:?أنه أكمل من بعض الوجوه، فإنّه من حيث أنّ?فيه إشارة حسّيّة أكمل في التمييز من غيره، وإن?كان غيره أكمل منه من وجه آخر، ولا?يقال:?إذا كان غيره أكمل منه من وجه آخر فلا تختصّ?هذه النكتة به؛ لأنّا نقول لا يضرّ?ذلك،?إذ ليس الغرض انحصار النكتة فيه بل حصولها به، ولو حصلت بغيره أيضا.