تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

والأصل في اسم الإشارة فيما قالوا أن يكون المشار إليه مبصَرا للمتكلّم والسامع، ويكون المتكلّم إشارة حسية بيده أو غيرها؛ فاستعمال اسم الإشارة في كلامه تعالى مجاز سواء أكانت إلى المبصر أم إلى غيره لتنزيهه تعالى عن الإشارة الحسية والجوارح، والتحيّز والحلول، والجزئية والكلية. وكذلك استعماله في غير المبصر سواء أكان ممّا يبصر ولم يبصر لغيبته أم ممّا لا يبصر، وكان ممّا يدرك بالحس أم بالعقل، فغير المبصر بالفعل من المبصرات يحتاج إلى تنزيله منزلة المبصر بالفعل، والمحسّ غير المبصر إلى تأويله بالمبصر بالفعل، والمعقول إلى تأويله بالمحسّ ثم المبصر بالفعل، وهذا أولى من قول السيد [ الشريف ]: السند أن غير المحسّ يحتاج إلى تأويلين تنزيله منزلة المحسّ، ثم تنزيله منزلة المشاهد، والمحس غير المشاهد إلى تأويل واحد، وهو تنزيله منزلة الشاهد. والذي عندي: أنّ اسم الإشارة حقيقة في المحسّ مجاز في غيره كما قالوا، لكن ليس من وضعه أن يشار معه إشارة حسية بنحو: << يد >> . ومثال الإشارة ليتميّز المشار إليه كامل تميّز قول الشاعر [ ابن الرومي ]: [ من البسيط ]

هذا أبو الصقر فردا في محاسنه … من نسل شيبان بين الضَّال والسلم(1)

(1) - ينظر الديوان ابن الرومي، تح: أحمد حسن، دار الكتب العلمية بيروت، ط 1/1994، 354:3. هذا … وهو ابن شيبان بين الطلح والسّلم

البيت من قصيدته ذات المطلع:( كأنّه الشمس… ) وهو مدوّن بالرواية الآتية:

0@ هذا أبو الصقر فردا في محاسنه

١٦٦ / ٦٨٨