تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

… << هذا >> مبتدأ و<<أبو الصقر>> خبره و<< من نسل >> خبر ثان بيان لنسبه بعد بيان حسبه، أو حال ثانية، والأولى << فردا>>، أو حال من المستتر في << فردا >>، أو << أبو الصقر >> عطف بيان، و<< من نسل>> خبر، ولا يجوز تعليقه << بفردا>> على معنى ممتازا منهم، لأنّه لا يناسب مقام المدح المقتضي ثبوت الفرد به بالقياس إلى الناس كافّة لا نسل شيبان فقط، إلاّ أنّه يبنى الكلام على ادّعاء اشتهار أنّ نسل شيبان ممتازا عمن سواهم في المحاسن، - والنسل الولد، وشيبان قبيلة من قبائل العرب، وهو: شيبان ابن ثعلبة - و<< فردا >> حالٌ من << أبو الصقر >> مؤكد لصاحبها سواء جُعل << أبو>> خبرا أو بيانا- أو حالٌ من << هذا >> لأنّ اسم الإشارة في معنى أشير، و<<ها>> التنبيه في معنى أنبّه؛ فالعامل فيه معنى الفعل في اسم الإشارة أو في حرف التنبيه، وقيل: العامل اسم الإشارة أو حرف التنبيه لما فيهما من معنى الفعل. ولا يلزم كون عامل الحال غير عامل صاحبها، لأنّ الخبر في المعنى مفعول لمعنى <<ذا>> أو لمعنى << ها >> و<< بين >> متعلّق بمحذوف حال من نسل لا من شيبان كما قيل. وقيل: حال من << أبو الصقر>> و<< الضال>> (بتخفيف اللاّم) جمع ضالة أو اسم جمعها (بتخفيف اللاّم) أيضا، و<<الضالة>>: شجرة السدر البريّ، و<<السلم>> جمع سلمة أو اسم جمعها، و<<السلمة>>: شجرة العضاة وهي كل شجرة لها شوك عظيم، و<<المحاسن>> جمع حسن على خلاف القياس وقيل لا مفرد له وقيل جمع مَحسن (بفتح الميم) اسم مصدر العظيم الممدوح بأنّه من أهل البدو-لأنّ فقد العزّ في الحضَر- لأنّ عزّهم بفصاحتهم، وكمال فصاحتهم في إقامتهم بالبادية؛ إذ لو تركوها وأقاموا في الحضر وقع الاختلاط بينهم وبين أهل الحضَر الذين فيهم أعاجم، فيختلط كلامهم، فيخلّ بفصاحتهم، فيفقد عزّهم.

١٦٧ / ٦٨٨