تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

ويؤتى بالمسند إليه اسم إشارة لبيان حال مسمّاه في القرب أو البعد أو التوسّط، ينظر المتكلّم إلى مقتضى الحال من قرب أو توسّط أو بعد، فيعبّر بما يفيده كـ<<ذا>> و<<ذاك>> و<<ذلك>>، فيختار لفظه بخصوصه على لفظ آخر شريك في الدلالة على مطلق مسمّاه مثل أن يكون الجائي زيدا، فلو قلت: " قام زيد " لم تُفِدْ قربه أو بعده أو توسّطه، وإذا قلت: " قام ذا أو ذاك " لأفدت ذلك، فيذكر في النحو أنّ <<ذا >>مثلا للقريب. وفي هذا الفن أنّه يترك التعبير عن الشيء باسمه العلَم وبالاسم الموصول وغير ذلك إلى التعبير بالإشارة للإعلام بقربه أو بعده أو توسطّه، ومن ذكر التوسّطَ قبل البعد راعى الترتيب الطبعي فإن الأقرب إليك أسبق ثم المتوسّط ثم البعيد، ومن أخّره راعى أنّ التوسّط لا يتصوّر إلا بعد تصور القريب والبعيد معا.

ويؤتى بالمسند إليه اسم إشارة لتحقير المشار إليه بالقرب؛ فإنّ القرب حينئذ عبارة عن دنوّ رتبته وسفالة درجته، ووجهه أنّ الشخص كلّما كان أعلى قدرا وأشرف درجة فاحتياج الوصول إليه إلى الوسائط أكثر وأشدّ عرفا وعادة، فارتفاع الوسائط والاستغناء عنها دليل ظاهر على دنوّ قدره، وصلوح إشارة القرب للتحقير بناء على انحطاط المشار إليه. والقرب قد يطلق على قرب المرتبة ودناءة المحلّ، فيقال: " فلان قريب المحلّ قريب الهمة " إجراء للأمر المعقول فجرى المحَسّ، والأمر الحقير لا يمنتع عن الناس، بل يكون قريب الوصول سهل التناول واقعا بين أيديهم وأرجلهم، فالحقارة تناسب القرب المكانيّ وتستلزمه بوجه ما، كقوله تعالى ﴿ أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ﴾(1)

(1) - الأنبياء جزء من36 – الآية الكريمة { وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ

آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ }

١٦٩ / ٦٨٨