تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

وقوله تعالى ﴿ أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ﴾(1) أشار أبو جهل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . والله أعلم .

ويؤتى بالمسند إليه اسم إشارة لتعظيمه بالبعد، وصلوح إشارة البعد للتعظيم بناء على مخالطة النفس؛ فإنّه لا يغيب عنها فهو حاضر، وعلوّ الشأن ينزل منزلة بعد المسافة، لأنّه يحتاج في الوصول إليه إلى كثرة الوسائط، والأمر العظيم يمتنع على الناس ويبعد عنهم لجلالة قدره ورفع شأنه، فالعظيم يناسبه البعد المكانيّ ويستلزمه بوجه ما فيعبّر عنه بإشارة البعد المكانيّ، كما أنّ البعد نفسه قد يطلق على بعد المرتبة، فيقال: " فلان بعيد المحلّ بعيد الهمّة " إجراء للأمر العقلي مجرى الحسن، واستعمال اسم الإشارة في البعد العقلي أو القرب العقلي مجاز بالاستعارة تشبيها بالبعد الحسيّ أو القرب الحسي في تفاوت المراتب، أو بطريق المجاز المرسل لأنّ الحقارة تستلزم قرب المكان والفخامة تستلزم بعده، كقوله تعالى ﴿ الم ( ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ ﴾(2) تنزيلا لعظم درجته ورفعة شأنه منزلة بعد المسافة . والله أعلم.

(1) - الفرقان جزء من 41 – الآية الكريمة ﴿ وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ﴾

(2) - البقرة 1 وجزء من 2 – الآيتان الكريمتان ﴿ الم ( ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾

١٧٠ / ٦٨٨