تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١٧١

ويؤتى بالمسند إليه اسم إشارة لتحقير المشار إليه بالبعد، كما يقال في الإنسان القريب " ذلك اللعين فعل كذا " على المجاز الاستعاري أو الإرسالي تنزيلا لعدم صلوحه للحضور والخطاب منزلة بُعد المسافة أو لأنّ الشيء الحقير يبعد، ومن شأنه أن لا تلتفت إليه النفس فناسبت الحقارة البعد المكاني واستلزمته -وأنت خبير - من ذلك أنّه قد يقصد التفخيم بالقرب بأن ينزل استحقاقه للحضور ومنزلة قربه لمكان الحضور والخطاب، فيعبّر عنه باسم إشارة القرب وهو بعيد المسافة، كقوله تعالى ﴿ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا ﴾(1) ، ومن شأن العظيم أن تتوجّه إليه الهمّة وتطلب القرب منه والوصول إليه. واسم إشارة البعد تصلح لكلّ غائب عن حسّ البصر معنى أو عيبا على سبيل المجاز عندهم، نحو: " جاءني رجل " فقال ذلك الرجل: " كذا " فسرّني ذلك القول منه، ونحو: ﴿ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ ﴾(2)

(1) - آل عمران جزء من 191 – الآية الكريمة { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ

فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }

(2) - محمد جزء من 3 – الآية الكريمة { ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ

مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ }

١٧١ / ٦٨٨