تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

نكر<< رجل>> ليفيد معنى قولك: " جاء واحد من الرجال " كما نقول بالبربرية: ﴿ إِكِّنْ وَرْجَزْ ﴾، وإنّما قلت للقصد لأنّ الشيء يجعل شيئاـ بحسب الحقيقة، وبحسب القول، وبحسب الاعتقاد، وعليهما قوله تعالى ﴿ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا ﴾(1) أي: لا تعتقدوا أو لا تذكروا له ندا .والله أعلم.

ويُؤتى بالمسند إليه نكرة للقصد إلى نوع منه، كقوله تعالى ﴿ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ﴾(2) أي: نوع من الأغطية ؛ وهو إعراضهم عن الإيمان ، وقد عرفوه حقا ، أو لو التفتوا إليه أدنى التفات لعرفوه ، ولا مانع من جعل الشيء أنواعا أو نوعين بعضهما حقيق وبعضهما مجاز، فالغشاة أنواع بعضها مجاز كما في الآية .وهو أيضا غطاء غير متعارف، إذ كما يفيد التنكيرُ النوعية يفيد الإبهام المؤدّي إلى عدم الإزالة لعدم المعرفة بذلك حتّى يعرف طريق إزالتها، فاندفع ما قيل. إن الأوْلى ما قاله السكاكي(3) من أنّ التنكير في الآية للتعظيم، أي:غشاوة عظيمة تحول بين أبصارهم، والحقّ المبين بالكلية لا بالمنافاة بين ذلك؛ لأنّ الغشاوة العظيمة نوع من الغشاوة، ولكن المقصد يختلف. وممّا يرجح النوعية التلويح بأنّ كفرهم عناء ومكابرة وإنكار لما هو كالمحشر، وذلك أنّ المعنى نوع من الغشاوة، فيفسّر هذا النوع بهذا النوع من الكفر.

(1) - البقرة جزء من 22 الآية الكريمة { الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً

فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ }

(2) - البقرة جزء من7 والآية الكريمة { خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ

عَظِيمٌ }

(3) - ينظر المفتاح 92، قال: ( نكر لتهويل أمرها )

٢٠٢ / ٦٨٨