كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢١وهو اسم مفعول من << فعّل>> (بالتّشديد) بالنسبة إلى الأصل، كقولك: تمّمته أي نسبته إلى " تميم " وفسّقته: نسبة إلى الفسق، لا كما يقال: إنّه بكسر( الراء ) للصيرورة أي:صائرا كالسيف السريجي أو كالسراج، ووجْه البعد أنّ مجرَّد النِّسبة لا يدلّ على التشبيه، فأخذه من بعيد، فذلك عند حفاظ اللغة أن لفظ << مسرّج >> لذلك المعنى، كما تجد أن لفظ << أسد >> للسبع، ولفظ كذا لكذا، ولا تجد ذلك في كتب اللغة، ولا يعتبر وجوده بعد أن شهر هذا التخريج؛ لأن ذكر هذا في كتب اللغة وحفظه ليس من نفس جمع الألفاظ اللغوية بل كتفسير إذ المراد بالرجل فلان وبالأعمى ابن أم مكتوم .
… ويجوز أن يكون << مسرجا >> من سرّج الله وجهه أي حسّنه فيكون من القسم الأول، أو جعله ذا سراج فيكون من القسم الثاني الذي نحن فيه؛ وذلك أنّه لا يوجد << سرّج >> بمعنى " حسَّن "، كما أنّه لا يوجد << تكأكأ >> و << افرنقع >> إلا قليلا، ولا يوجد << سرّج >> بمعنى جعله ذا السراج إلاّ بهذا التصرف، فإنّ المعنى الظاهر لسرّج الله وجهه جعله ذا سراج حقيق مجمله على جعله ذا سراج بالمشابهة في اللّمعان تخريج على وجه بعيد، ووجود " سرّجه الله " بمعنى " حسّنه | في ديوان اللغة و تاج العروس(1) ونحوهما لا يوجب فصاحته لإمكان أنّه أتى من استعمال الناس له بذلك المعنى، أوشُهر في كتب اللغة بعد حكم المتقدّمين بأنّه غريب، وقال المرزوقي(2) :
(1) - للإمام اللغوي محب الدين ابي الفيض السيد محمد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي .
(2) - قال السيوطي في البغية 1: 365 هو الإمام أبو علي أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي من أهل أصبهان
كان غاية في الذكاء والفطنة، توفي سنة421هـ تاركا تصانيف عديدة، منها:شرح الحماسة، وشرح
المفضليات، وشرح أشعار هذيل.