تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

والمراد بالعرض والطول هما تحقيقا أو حكما، إذ يكون الجسم كرة أيضا، وقد يستوي عرضه وطوله، وقد لا يعلم ما عرضه أو طوله، ولا إشكال إذا فسّرنا الطول بالامتداد المفروض، والعرض بالامتداد المفروض؛ بأن يفرض عرض الشيء هو هذه الجهة، وطولها هو هذه الجهة، كلوح مربّع تفرض سطوره من جهة ثقبته، بل بثقبته تبيّن طوله وعرضه، وربما احتاج إلى ما ذكرت من قولي تحقيقا أو تنزيلا إذا فسّرت الطول بأزيد الامتدادين والعرض بأنقصهما، وقالت الحكماء: الجسم المركّب من الهيّولي والصورة، والهيّولي ما يصلح للتصوّر بصور، كـ<<العجين>> و<<الشمع>>، وكـ<<الطفل>> يصلح أن يكون لحيانا بعد، وأن يكون أمرد. وقال المتكلّمون: الجسم ما تركّب من جزأين فصاعدا؛ أي: من جوهرين فردين فأكثر لا يصلحان للقسمة، وهذا لا يصحّ عندنا؛ لأنّ الجسم أبدا منقسم، * وعندهم الجوهر فرد وهو جزء لا يقبل التجزئة، ومركّب من جزأين فصاعدا، أو هذا الأخير يسمّى جسما *(1) وقال أهل اللغة الجسم [ هو] البدن.

واعلم أنّ وصف الجسم بالطويل والعريض والعميق بمنزلة قولك الذاهب في الجهات، والكشف بمجموع تلك الصفات لا بواحد، كقولك: " الرمّان حلو وحامض " فإن << حلو حامض >> بمنزلة خبر واحد؛ فالكشف كما يكون بواحد يكون بمتعدّد، ويجوز أن يقال: الكشف بالطويل مقيّد بالعريض العميق على أنّهما نعتان للطويل مقيِّدتان له، وأيضا يكفي الكشف ولو من وجه واحد في الباب، ولو كان العموم باقيا فإنّ الطويل مبيّن لبعض حقيقة الجسم ولو اقتصر عليه لصحّ مثالا، وكذا بعده إذ لا يشترط التمييز عمّا عدا المسند إليه، إنّما ذلك في الحدود، وبذكر الطول والعرض والعمق معا تميّز عما عداه.

(1) - * في هامش ( أ )

٢١٢ / ٦٨٨