كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢١٦وكذا المعرّف<< باللاّم >>المشار بها إلى فرد ما باعتبار عهدية جنسه، ويوصف المسند إليه للمدح أو للذمّ أو الترحّم، ولا مانع من اجتماع معينين فصاعدا في نعت واحد بأن يقصد أحدها بالذات والباقي غير مقصود بالذات، بل لا مانع عندي من قصدها بالذات كلّها، إذ ليس من باب استعمال الكلمة في معانيها، مثل أن يكون زيد معروفا فنقول: " جاء زيد العالم" فتعطفه بلفظ العالم وتترحّم عليه بأن ذكرته بالعلم في مقام ذكر الإضرار به، أو مثل: " جاء زيد العالم " إذا لم يعرف إلا بلفظ العالم فذكرته بعالم ليعرف به، ولفظ <<عالم>> مدح ولو لم تقصده بالمدح أو قصدته. وقيل: إذا لم يكن الوصف للتخصيص أو الإيضاح حمل على الذمّ أو المدح أو الترحّم، ويوصف المسند إليه للتأكيد وهو التقرير، وليس النعت فيه توكيدا اصطلاحيا معنويا ولا لفظيا، إذ اسمه نعت، نحو: " أمس الدابر كان يوما عظيما" أو "الغد المستقبل كان يوما مهولا على أعدائنا " فإنّ لفظ <<أمس>> يدلّ على الدبور، و<<الغد>> على الاستقبال، وقوله تعالى ﴿ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ ﴾(1) فنفخة واحدة دالّ على الوحدة ، وإن قيل: أي فائدة لهذا التوكيد في المثالين ، قلت: إنّما يقال ذلك إذا اقتضاه المقام ، كما إذا وقع في الأمس غم فيكون ذكر الدابر إشارة للفرح بدبوره ، أو يكون فيه سرور فتشير بدبوره إلى التأسّف عليه ، وتشير باستقبال غد إلى أنّه قريب الوصول إذ وصفته بأنّه قد شرع في القرب إلى الوصول نحب ذلك لأنّ غم العدوّ محبوب .
وينعت المسند إليه أيضا لبيان المقصود واحتمالي اللفظ أو احتمالاته، كقوله تعالى ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ ﴾(2)
(1) - الحاقة 13
(2) - الأنعام جزء من 38 – الآية الكريمة { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ
مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ }