تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

يعطف عليه عطف بيان لإيضاحه غالبا بإزالة الاحتمال عنه، سواء أكان معرفة أمنكرة على الصحيح من جواز كونه نكرة، وذلك غالبا باسم يختصّ بالمسند إليه علم أو غيره علم من المعارف أو النكرات إذا ذكر بعده، نحو: " قدم صديقك خالد "، ومثله في غير المسند إليه قوله تعالى ﴿ مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ ﴾(1) ، واعلم أنّه إن قصد البيان بالذات فعطف بيان ، وإن قصد الثاني بالحكم ذاتا ، والأول تمهيد فبدل مطابق ولو حصل به بيان ؛ لأنّه لم يكن بالذات، وإذا لم يتبيّن قصد المتكلم جازا جميعا ، فاختار السعد[ التفتازاني ] كونه عطف بيان(2) لأنّ الإيضاح له مزيد اختصاصه به، واختار الزمخشري كونه بدلا(3) ،ووجهه السيد [ الشريف الجرجاني ] بأنّ في البدل تكرير العامل حكما ويفرع عليه تأكيد النسبة أعني الإسناد، وبأنّ الأصل أن تجعل الذات مقصودة بالحكم أعني النسبة، وليس الإيضاح يفوت ولو لم يقصد بالذات . ثم إنه قيل: يلزم أن يكون المعطوف أوضح من المعطوف عليه، وليس كذلك لجواز أن يحصل الإيضاح من اجتماعهما، بل كونه أوضح غالبا ومن غير الغالب مجيؤه لغيرالإيضاح كقوله تعالى ﴿ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ ﴾(4)

(1) - إبراهيم جزء من 16 الآية الكريمة ﴿ مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ ﴾

(2) - ينظر المطوّل 124:1

(3) - ينظر الكشّاف ـ 646:1

(4) - المائدة جزء من 97 – الآية الكريمة { جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ

وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمة }

٢٢٢ / ٦٨٨