كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣إذا جعلنا البيت عطفا على الكعبة للمدح بواسطة نعته بالحرام ولا للإيضاح، فعطف الموصوف بالحرام عطف بيان وذلك مدح ، وقد يقال : <<البيت>> علم للكعبة بالغلبة أشهر من لفظ <<الكعبة>> فهو للإيضاح مجرّدا ، فيكون المدح في وصف عطف بيان بالحرام لا في جعل الموصوف بالحرام عطف بيان ، ومن غير الغالب أن يكون المعطوف مساويا لمعطوف عليه في الوضوح أو دونه ، والإيضاح يحصل باجتماعهما ؛ مثل أن تفرض <<أبا حفص>> كنية لرجال عشرة ، و<<عمر>> اسما لعشرين غير العشرة ؛ فإذا عطفت هذه الكنية على هذا الاسم وقلت مثلا : " جاءني أبو حفص عمر " فالمعطوف عليه أوضح من المعطوف، وإذا عكست وقلت مثلا : " جاءني عمر أبو حفص " فالمعطوف أوضح .
ومن غير الغالب كون العطف باسم لا يخصّ المعطوف عليه إذا ذكر بعده، وأمّا إذا ذكر منفردا عن المعطوف عليه فلا يلزم ولا يتوهّم أن يكون مختصّا به، وإنّما الفرض أن يختصّ به على وجه إذا ذكر بعده، وذلك بالقياس إلى بعض ما يطلق عليه لفظ المعطوف عليه تحقيقا إن قصد إزالة إبهام محقّق، أو تقدير إن قصد دفع إبهام مقدّر، وإن قصد المدح فلا اختصاص أصلا لا من وجه ولا مطلقا، وممّالا يخصّ المعطوف عليه قول الشاعر [ النابغة ]: [ من البسيط ]
وَالْمُؤْمنِ الْعَائِذَاتِ الطَّيْرِ يَمْسَحُهَا … رُكْبَانُ مَكَّةَ بَيْنَ الْغِيلِ وَالسَّنَدِ
ما إِنْ أَتَيْتُ بِشَيْءٍ أَنْتَ تَكْرَهُهُ … إِذاً فََلا رَفَعْتَ سَوْطاً إَليَّ يَدي(1)
(1) - ديوان النابغة الذبياني، تقديم عباس عبد الساتر ، دار الكتب العلمية لبنان ط 3/1996،ص9 . … ?رُكبانُ مَكّةَ بينَ الغَيْلِ والسَّعَدِ
والبيتان من قصيدته التي مطلعها ( يا دار ميّة ) إلا أنهما رويا بالطريفة الآتية:
0@ والمؤمنِ العائِذاتِ الطّيرَ، تمسَحُها
ما قلتُ من سيّءٍ ممّا أُتيتَ به، … ... إذاً فلا رفعتْ سَوطي إليّ يَدي …