كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢ويعطف على المسند إليه لردّ خطإ السامع، أو لإزالة شكّه، أو لتعيين ما جهله ولم يتصدّ له، نحو قوله: " جاء زيد لا عمرو " وردّا على من قال: " جاء عمرو ولم يجئ زيد "، أو ردّا على من قال: " جاءا جميعا "، أو قال: " لم يجئ زيد ولا عمرو ". أو لإزالة شكّ من شكَّ " أجاء زيد أوجاء عمرو أو جاءا جميعا ". أو إفادة لمن جهل ذلك ولم يشكّ، وكذا في نحو: " ما جاء زيد لكن عمرو " أو " بل عمرو "، هذا تحقيق المقام عندي لا ما قال السعد [ التفتازاني ]: إنّ <<لكن>> لا تجيء في قصر الإفراد(1) مثل أن يقال: " جاءا " فتقول: " ما جاء عمرو ولكن زيد "، ولا ما قد يقال: إنّه لا يقال " ما جاء عمرو ولكن زيد " إلاّ ردّا على من قال: " جاءا جميعا ". ولا ما قال عبد الحكيم(2) <<لكن>> لا يجيء لقصر التعيين شيء من حروف العطف. ولا ما قيل إنّ الصحيح ما قاله ابن مالك والسكاكي والقزويني من أنّ << لكن >> لقصر الغلبة. وإنّما وسّعت ذلك التوسيع في إباحة استعمال <<لا>> و<<لكن>>، لأنّه إن اعتقد نسيان أنّ زيدا وعمرا لم يجئا لا هذا ولا هذا وقلت له: " ما جاء زيد وقد جاء عمرو "، أو اعتقد أنهما جاءا، أو قلت له: " جاء زيد ولم يجئ عمرو " ، أو عكست له ، أو لم يعتقد شيئا فأفدت له أنّه جاء أحدهما دون الآخر ، أو أنّهما لم يجئا ، أو أنّهما جاءا ، لم تكن مخطئا، فكذا إذا استعملت في تلك المعاني لكن.
(1) - ينظر المطول 130:1
(2) - هو ابن شمس الدين السيالكوتي البنجابي، اتّصل بالسلطان شاهجان فأكرمه، توفي سنة 1067هـ /
1656م، وله تصانيف عديدة، منها " حاشية على تفسير البيضاوي" " زبدة الأفكار" " حاشية على
المطول" " حاشية على الجرجاني" " حاشية على شرح التصريف"