كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦… يذكر أوّلا لكونه أهمّ من ذكر باقي أجزاء الكلام، بمعنى أنّ العناية به أكثر من العناية بذكر غيره، وذلك شامل لذكر المبتدإ قبل الخبر، ولذكر الفاعل أو النائب قبل المفعول به وسائر الفضلات، ولا بدّ للاهتمام من جهة يذكرها المصنّفون في هذا الفن، أو المخرج لكلام غيره على الاهتمام، وذلك أنّ ذكر المسند إليه قبل هو الأصل لأنّه محكوم عليه، ولا يحكم على الشيء إلاّ بعد أن يتصوّر في ذهن المتكلّم تصوّرا بكنهه أو بوجه ما؛ فناسب أن يذكر قبل حين لا مقتضى للتأخير، ألا ترى أنّه لمّا كان العامل مقتضيا لأن يكون قبل المعمول ذكر الفاعل أو النائب بعده، ومثل ذلك تقدّم الخبر الذي هو اسم استفهام، وإذا لم يكن لتقديم المفعول مثلا على الفاعل مقتض أُخِّر وإن كان قُدِّم. وإن قلتَ: الأصالة نكتة ومقتضى التأخير نكتة، فلم حُكم بمقتضى التأخير من ألغيت نكتة الأصالة ؟ قلتُ : إذا كانت نكتة التأخير بحسب النحو كالفاعل والمبتدإ المخبر عنه باسم الاستفهام ؛ فلأنّها أقوى، وإذا كانت لا بحسب النحو فلضعف نكتة الأصالة بالنسبة إلى نكتة لا تحصل إلاّ بالتأخير؛ لأنّ المعنى الحاصل بذكر المسند أوّلا غير فائت بتأخيره، فإِذا أُخِّر لنكتة حصلت وحصل معها فتحفظ على هذا ، فإنّك لا تجده بتمامه، هكذا لغيري .