تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

وإن قلتَ: كما أنّه لا يحكم على الشيء ذهنا ولا خارجا إلا بعد تصوّره، كذلك لا يحكم بالشيء إلا بعد تصوّره، فكلّ من المحكوم عليه والمحكوم به سواء في حصول التصوّر في الذهن قبل الحكم في اللفظ، فلمَ رجِّح المحكوم عليه وهو المسند فجعل له أصل الذكر أوّلا ؟ قلت: لأنّ المحكوم به مطلوب لأجل المحكوم عليه، فناسب ملاحظة المحكوم عليه قبل، ولأنّ المحكوم به صفة له، والموصوف يلاحظ قبل ومتقّدم وجودا، أو أكثر ما يكون المحكوم به إذا كان حدث، وإذا لم يكن كذلك حمل على الأكثر، بل يؤوّل أيضا بالحدث؛ فإنّ معنى قولك: " هذا زيد " أو " المنطلق الزيدان " متصف بكونه زيدا.

واعلم أنّ ثبوت الصفة فرع ثبوت الموصوف، وقالوا: ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت الشيء الثاني. واعتُرض بأنّه لا يتأتّى في ثبوت الوجود لشيء؛ فإنه لو كان ثبوت الوجود لـ<<زيد>> فرع وجود <<زيد>> لاقتضى وجودا آخر، وهكذا فيتسلسل، بل ثبوت شيء لشيء يستلزم ثبوت المثبت له ولو بذلك الثبوت، فإثبات الوجود لـ<<زيد >>يستلزم وجود <<زيد>> بذلك الوجود، ولعلّ هذا مراد بالدخول في قولهم ( ثبوت شيء لشيء فرع… الخ ). والله أعلم.

ويذكر المسند إليه أولا لتشوف النفس إلى ذكر ما يحكم عليه به فيجيء، والنفس مستعدة له، فيتمكن فيها؛ فالمسند إليه أهم لذلك، فيذكر أوّلا كقوله [ أي قول أبي العلاء في رثاء أحد فقهاء الحنفية ] : [من الخفيف ]

وَالََّذِي حَارَتْ الْبَرِيَّةُ فِيهِ … حَيَوانٌ مُسْتَحْدَثٌ مِنْ جَمَادِ(1)

(1) - ينظر سقط الزند، دار بيروت للطباعة والنشر لبنان 1978، ص 7، البيت من قصيدة مطلعها: … نوح باك ولا ترنم شاد

0@ غير مجد في ملّتي واعتقادي

٢٣٧ / ٦٨٨