تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

… ومعناه إثبات البعث للأجسام والأرواح، والردّ على منكري البعث أصلا كمشركي العرب، وعلى منكري بعث الأجسام فقط وهم النصارى قبّحهم الله - عز وجل - ، وكأنّه يقول: الجنس الذي تحيّرت في بعثه البريئة الذين هم مشركو العرب وغيرهم والنصارى فأنكروه حيوان كان معدوما ، ثمّ أحدثه الله إحداثا عظيما محكما من تراب بخلق أبيهم منه أو من نطفة، ومعلوم لبادي الرأي أنّ البعث أهون من الإنشاء؛ وهما عند الله سواء، فالمراد بـ<<الذي>> الجنس ، ولذلك أفرد وكذا أراد بحيوان جاء به نكرة للعموم الشمولي مع أنّه في الإثبات ، وذلك قليل ولكن سهله أنّه لم يستقلّ بذلك بل أخبر به عن الجنس . والمراد بـ<<البريّة>> من أنكر البعث - كما مرّ لا الخلق- العقلاء كلّهم، لأنّ من أثبت بعث الأجسام والأرواح لا حيرة له في ذلك، اللهمّ إلاّ أن يقال: أراد مطلق الحيرة الشاملة لجيرة مثبتة لأنّه يدفع شبهة المنكرين ودفعها لا يخلق غالبا عن التحيّر ولحيرة منكره، أو يقال: أراد بها مطلق الاضطراب والاختلاف والتحيّر في الشيء يلزمه الاختلاف في بعض الصور فيكون من إطلاق الملزوم على اللازم، أو يقال: أراد التحيّر في كيفية البعث، فيراد بالبريّة مثبتة للروح والجسم، كما استزاد الخليل إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - فقال: ﴿ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى ﴾(1) ،

(1) - البقرة جزء من 260 – الآية الكريمة { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ

قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنْ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ

جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }

٢٣٨ / ٦٨٨