تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

وفي رواية :

صيانة العضو أغلاها وأرخصها … صيانة المال فافهم حكمة الباري

… قال ابن حجر: شرح ذلك أنّ الديّة لو كانت (ربع دينار) لكثرت الجنايات على الأيدي، ولو كان نصاب القطع خمس مائة لكثرت الجنايات على الأموال، فظهرت الحكمة في الجانبين، فكان في ذلك صيانة من الطرفين، وكقولك: " إن الرجل الذي رأيته يؤذّن قد مات " و" صار الذي صيّره مؤذنا مقعَدا أبكم أصم " و "علمت قاضي البلد الذي يجور أعمى ".والله أعلم .

ويذكر المسند إليه أوّلا لتعجيل السرور، وذلك بأن يكون لفظا تميل النفس إلى معناه لما فيه من الخير فيذكر أوّلا، فذكره أوّلا تعجيل بذكر ما يسرّ فهو تعجيل للسرور، وحمل على التفاؤل به أوّلا، ولو أخّر لحصل للنفس سرور وتفاؤل، لكن أخيرا، نحو: " سعد في دارك ".

ويذكر أوّلا أيضا لتعجيل المساءة على عكس ما مضى، كقولك لعدوّك:" السفاح في دارك " و" الغراب في بيتك " وسواء في ذلك كان<< سفاح>> علما لرجل - كأوّل خليفة من بني العباس- أو صفة بمعنى <<سفاك الدماء>> وهو أصل ذلك العَلَم، وأما <<سعد>> فعَلَم وإلا لم يجز الابتداء به لعدم المسوّغ. والله أعلم .

ويذكر أوّلا أيضا لإيهام المتكلّم السامعَ أنّه لا يزول ذلك المسند إليه عن قلبهما أو عن قلب أحدهما لكونه أمرا مطلوبا، وما لا يزول عن القلب يجري على اللسان أولا، فهو أنسب بالذكر أوّلا. وإنّما قلت: <<لإيهام>> لأنّ المراد عدم الزوال أصلا، ولا شكّ أن عدم الزوال أصلا أمر وهميّ لا يتحقّق؛ لأنّه لا بد أن يزول عن القلب في بعض الأحيان، والله أعلم. مثل أن تقول للحريص على المال بحيث يكثر تصوره في نفسه " المال يجيئك من أرض فلان، أو تكون الحريص فتقول: " المال يجيئني من الله " أو " المال مطية دينية ودنيوية ".

٢٤٠ / ٦٨٨