كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٤١ويذكر المسند إليه أوّلا لإيهام استلذاذ ذكره لكون مدلوله محبوبا استلذاذا حسيا، أو لتحقيق الاستلذاذ مثل أن تقول: " المال نافع " تستلذّ ذكر المال تحقيقا، أو توهم السامع أن ذكره لذيذ، وذلك عند المتكلّم أو السامع - كما رأيت -أو كليهما. والله أعلم.
ويذكر أيضا أوّلا إظهارا لتعظيمه نحو: " رجل فاضل في الدار " و" أبو الفضل معي " و" ابن السلطان عندي " وأصل التعظيم يحصل من اللفظ ولو تأخّر، لكن يتعجل الإظهار، بل قد يقال: إن اللفظ قد يكون لفظ تعظيم وليس في نية المتكلّم التعظيم، فيقدّمه ليظهر أنّه قد عَظُم مدلوله، ويلوح أنّ الكلام سيق له نفسه، أو يقال التقديم في الذكر اللساني يشعر بالتقدّم والشرف في الرتبة.
وكذلك يذكر أوّلا إظهارا لتحقيره، ووجه ذلك أنّه يظهر التلهف إلى ذكره بسوء، وأنّه لا يحتمل التأخير، كقولك فيمن يزيده بمكروه: " الأحمق جاء ". والله أعلم.
ويذكر المسند إليه أوّلا ليفيد ذكره أوّلا أنّ الخبر الفعليّ السلبيّ المتضمّن لضمير المبتدإ على الفاعلية إنّما هو له، وذلك إذا ولي المسند إليه حرف النفي، نحو قولك: " ما أنا قلت هذا " أي عدم التكلّم به مقصور عليّ، أمّا غيري فقد قاله، وهو من زعم المخاطب أنّه قاله معك سواء أراد المخاطب أنّه قاله جمع من سواك معك أو قاله بعض من سواك فيكون القصر قصر إفراد، أو زعم أنّك قلته وردّك دونه فيكون القصر قصر إفراد فيجيء قصرك بحسب ردّ ما أراد، وإن أصبت الردّ وزدت عليه صحّ القصر، وأخطأت أو أصبت مثل أن يريد أنّك قلته مع بعض وتريد في قصرك أنّك لم تقله وجميع من سواك قاله. ولا يفيد الخبر الوصفي ذلك، نحو: "ما أنا قائل هذا "، أو قوله تعالى ﴿ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ ﴾(1)
(1) - هود جزء من 91 – الآية الكريمة { قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا
رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ }