تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

إذ ليس المراد أن <<العزيز>> أنت وغيرك ، ولا أن<< العزيز>> غيرك، لأنه ولو كان هذا الأخير مرادهم في نفس الأمر لكن لم يقصدوه بالعبارة ، وقال السعد في (لمطول)(1) : إنه يفيد الوصف ما يفيد الفعل وإن كان فعليا ، والفاعل غير ضمير المبتدإ ، نحو : " ما أنا قال " أي هذا لم يفد ذلك ، وقيل: يفيده ، وعلى إفادة ذلك يكون معنى " ما أنا قائل هذا " أي قائله غيري ، ومعنى " ما أنا قال" أي هذا إنّ قائله غيري . ومعنى الآية:أنّ <<العزيز>> غيرك وهو سلطانهم أو أكابرهم. وقيل: يفيد القصر ولو لم يله حرف النفي، بل فصل بمعمول الفعل، نحو: " ما هذا أنا قلت " و" ما زيدا أنا ضربت " و" ما في الدار أنا جلست "، وهذا الأخير على القول بجواز تقديم معمول الخبر الفعلي على مبتدئه إذا لم يلبس وهو الصحيح.

ثم اعلم أنّه قد ينسب المخاطب الفعل إليك من غير تعرض لغيرك، مثل أن يعتقد أنّك قلت هذا ولم يعتقد أن غيرك قاله معك، ولا أنّك وحدك قلته، فتقول في الردّ عليه: " ما أنا قلت هذا " تقصد مجرد نفي ما اعتقده، ولا تقصد الحصر، وأصل هذه العبارة الحصر، وإنّما تخرج عنه لقرينة، وإن قصدت الحصر جاز وكنت قد زدت على الردّ عليه، كما يجوز للمجيب أن يزيد على ما في السؤال مثل ﴿ هِيَ عَصَايَ ﴾(2) الآية. ففيها زيادة على ﴿ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى? ﴾ .

(1) - 137:1

(2) - طه الآيتان 17 و 18 { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى( قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا

= عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى }

٢٤٢ / ٦٨٨