تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

ولإفادة القصر بذكر المسند إليه أوّلا متلوّاً بحرف النفي أو مفصولا بمعمول الخبر، لم يصحّ "ما أنا قلت هذا ولا غيري" لتناقضه؛ لأنّ قولك: << ما أنا قلت هذا >> بمعنى أنّ غيري قاله ولم أقله، وقولك: << ولا غيري >> نصّ في أنّ غيرك أيضا لم يقله، إلا إن كنت نصبت القرينة على أنّك لم ترد الحصر بقولك: << ما أنا قلت هذا>> فحينئذ يصحّ أن تقول: <<ولا غيري>> وانظر هل يكون قولك ولا غيري قرينة عدم الحصر؟ فيجوز أن تقول ذلك ولا حصر فيه - كما قاله ابن قاسم- ويناسبه قولهم عدم الجواز دليل التجوّز، يعنون أنّ عدم صحّة حمل الكلام على حقيقته دليل على أنّ قائله قد استعمل فيه المجاز ، والذي يجب تحقيقه أنّ قولهم : هذا لا يطّرد في جميع الصور ، وأنّ الناطق به إذا علمت أنّه لم يقصد المجاز بل جهل أو أخطأ لم تحمل كلامه على المجاز ، وكذا إذا لم تعلم أنّه قصده ، ولا أنّه لم يقصده ، ولا علمت أنّه أهل لأن يقصده .

٢٤٣ / ٦٨٨