تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

… والغالب في النكرة المفردة سواء قلنا: وضع النكرة للفرد المنتشر أو للمفهوم أن تستعمل في الواحد من الجنس فتدلّ على الواحد بقيد كونه من الجنس؛ ففيها دلالة على الوحدة والجنس. وقد يقصد بها الجنس فقط، نحو: " جاء رجل " إذا نفيت به كون الجائي من النساء ولم ترد النص على الوحدة سواء أردتها أم أرد ت اثنين أم أكثر. وقد يقصد بها الواحد بلا قصد إلى نفي عدم كونه من الجنس مع المراد أنّه من الجنس، وكما يفيد ذكر المعرفة أوّلا التقوية تفيدها النكرة على حدّ ما في المعرفة، والتقوية تكون أيضا في جميع صور الحصر الواقع بالذكر أوّلا، لكن قد يلاحظ في بعض وقد لا يلاحظ، وقال عبد القاهر إن ولي المسند إليه حرف النفي فذكره أوّلا هو للحصر قطعا، نحو: " ما أنا قلت " و" ما رجل ذهب"، وإلا فقد يكون للحصر، وقد يكون للتقوية مضمرا كان المسند إليه أو مظهرا معرفا أو منكرا، نحو: " أنا قلت " و" رجل قال " و" أنا ما قلت " و" رجل ما قال "، وذلك بخلاف مذهب السكاكي(1) ؛ فإنّه يرى إن كان نكرة فللحصر نصا إن لم يمنع منه مانع، وإن كان معرفة مظهرا فليس إلاّ للتقوية لعدم جواز تقديره مؤخّرا على أنّه فاعل معنى فقط الذي هو من شروط الحصر عنده، وإن كان مضمرا فقد يكون للتقوية، وقد يكون للحصر إن جاز تقديره مؤخّرا على أنّه فاعل معنى واعتبر هذا التقدير- فإنّ السكاكي يشترط في الحصر بذكر المسند إليه أوّلا أن يجوز أن يقدر كونه في الأصل فاعلا معنى مؤخّرا أوأن يعتبر هذا التقدير، وأن لا يمنع مانع من الحصر.

(1) - ينظر شروح التلخيص 406:1

٢٥٠ / ٦٨٨