كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢… ومثال تقدير المبتدأ مؤخّرا فاعلا معنى في الأصل نحو : " أنا قمت " فإنّه يجوز أن يقدّر أن الأصل " قمت أنا " فيكون << أنا>> فاعلا معنى تأكيدا لفظا ، وإن لم يجز تقدير كونه في الأصل مؤخّرا على أنّه فاعل معنى، أو جاز ذلك ولم يعتبر أفاد تقوية الحكم فقط ، نحو : " أنا قمت " إذا لم يعتبر ، ونحو : " زيد قام " فإنّه لا يجوز أن يقدّر أن أصله " قام زيد " لأنّ الفاعل لا يقدّم، وهذا إذا أخّر كان فاعلا لفظا ، بخلاف " أنا قمت " فإنّه إذا أخّر كان تأكيدا لفظا فاعلا معنى ، لأنّ تأكيد الفاعل فاعل ، وأنت خبير أنّه لا يكون ، نحو: "رجل جاءني" من كلّ مسند إليه منكر إذا أخّر كان فاعلا لفظا كما هو فاعلا معنى مفيدا للحصر بل التقوية. وقال السكاكي إنّه يفيد الحصر أيضا على أنّ <<رجل>> مبتدأ في نيّة التأخير ونيّة بدل أنّه من ضمير <<جاء >>على أنّ في <<جاء>> ضميرا معتبرا ولو مع تأخير <<رجل>> على حدّ ﴿ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾(1) إذا قيل<<الذين >> بدل من ( واو) <<أَسَرُّوا>>، وذلك أنّه يكون<< رجل >> حينئذ فاعلا معنى إذا نوي بالتأخير بدلا من الفاعل، ولكن يُبحث فيه بأنّه لا دليل علي هذا؛ فإنه إذا قيل: " جاء رجل " لم يدل دليل على أنّ في جاء ضميرا - بخلاف الآية - اللهم إلاّ أن يقال المراد بالمنكر الخالي من مسوّغ الابتداء هو الذي يجب فيه اعتبار الحصر بالتقديم، بخلاف نحو: " بقرة تكلّمت " و" كوكب أنقض الساعة " و ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ﴾(2) فلا حاجة لاعتبار الحصر بالتقديم.
(1) - الأنبياء جزء من 3 – الآية الكريمة { لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ }
(2) - القيامة 22