كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣وإبدال المظهر من المستتر في الفعل أن يسلم وجوده في مثل: " قام رجل " فلا يخفى أنّه قليل فلا تحمل الكلام الشائع عليه بلا ضرورة، وإن وجدت ضرورة وهي خلو النكرة من مسوّغ سوء الحصر جاز، وإنّما تكلّف السكاكي ذلك لأنّه لا مفيد للحصر وهو مراده، فكلّف له وجها وهو كونه في نيّة التأخير.والإبدال من ضمير في الفعل مقدم للحصر، بخلاف المعرفة؛ فيصحّ جعلها مبتدأ بلا حصر، فلم يجعلها في نيّة التأخير والإبدال.
ومثال المانع من الحصر قولك: ( شَرٌّ أَهَرَّ ذَا نَابٍ)(1)
(1) - قال سيبويه: وفي المثل: <<شَرٌّ أَهَرَّ ذا نابٍ>> وحَسُنَ الابتداءُ بالنكرة لأَنه في معنى ما أَهَرَّ ذا ناب
إِلاَّ شَرّأَعني أَنَّ الكلام عائد إِلى معنى النفي وإِنما كان المعنى هذا لأَن الخبرية عليه أَقوى، أَلا
ترى أَنك لو قلت: أَهَرَّ ذا نابٍ شَرٌّ، لكنت على طرف من الإِخبار غير مؤكّد؟ فإِذا قلت: ما أَهَرَّ
= نابٍ إِلاَّ شَرٌّ، كان أَوْكَدَ، أَلا ترى أَن قولك ما قام إِلاَّ زيد أَوْكَدُ من قولك قام زيد؟ قال: وإِنما احتيج
في هذا الموضع إِلى التوكيد من حيث كان أَمراً مُهمّاً، وذلك أَن قائل هذا القول سمع هَرِيرَ كلب
أَضاف منه وأَشفق لاستماعه أَن يكون لطارِقِ شَرَ، فقال: شَرٌّ أَهَرَّ ذا نابٍ أَي ما أَهَرَّ ذا ناب إِلاَّ شَرٌّ
تعظيماً للحال عند نفسه وعند مُسْتَمِعِه، وليس هذا في نفسه كأَن يطرقه ضيف أَومسترشد، فلما
عناه وأَهمه أَكد الإِخبار عنه وأَخرجه مخرج الإِغلاظ به. و هارَّه أَي هَرَّ في وجهه.