كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤فإنّ فيه مانعا من الحصر، أمّا على الحصر في الجنس فلا امتناع أن يراد أنّ الذي أهرّه شر لا خير؛ لأنّ الخير لا يكون مُهِرّا، فضلا عن أن ينفي هريره ذا ناب بالحصر في الشرّ، وإن قلت: فليكن الحصر تصريحا بالواقع كالصفة الكاشفة لا احترازا فلا مانع من أن يقال: "إنّما أهرّه شر" ولو كان لا يمكن أن يهرّه خير. وقد لوّح السكاكي إلى أنّ اختصاص الصفة بالموصوف لا يمنع الحصر بل يجامعه، قلت: ما لا يحتاج إليه ممنوع عند البلغاء الذين كلامهم موضوع هذا الفن، فهو خارج عن البلاغة ولو كان جائزا في نفسه، ولعلّ كون اختصاص الصفة بالموصوف لا يمنع الحصر إنّما هو إذا لم يكن الاختصاص معلوما لكل أحدّ، ولذا منع السكاكي الحصر في <<شَرٌّ أَهَرَّ ذَا نَابٍ>>، وأما على الحصر في الواحد فلأنّه ليس المراد أنّ المُهِرَّ شر لاشرّان أو لا شرور. أمّا على مورده فظاهر، وأمّا على مضربه إذ كان يضرب في مقام الحثّ على شدّة التحريض على قوة الاعتناء بالشرّ، فكون المهرّ شرّا لا شرّين ولا شرورا يوجب التساهل وقلّة الاعتناء - و<<ذو ناب>>: كلب، و<<الإهرار>>: صوته عند تأذّيه أو عجزه عمّا يؤذيه، وقيل مطلق الصوت - وعليه فالتقديم للحصر فهو يصوّت للخير وللشرّ فجاء الحصر أنّه ما أهره إلا شرّ، والصحيح الأوّل.