تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

وقال أبو حيان(1) في (الارتشاف) بدل البعض والاشتمال يتقدّمان نحو: " أكلت ثلثه الرغيفَ "و" أعجبني حسنه زيد "، لكنّ الأحسن << ثلث الرغيف >> و<<حسن زيد >> ، وتقدّم العاطف والمعطوف في الضرورة، نحو قوله : "عليك ورحمة الله والسلام"(2) . … وتجويز السكاكي تقديم الفاعل المعنويّ غير باق على حاله دون اللفظي تحكّم وترجيح للمرجوح، وكذا تجويز الفسخ في التابع عن التابعية دون الفاعل عن الفاعلية تحكم؛ لأنّ الفاعلية غير لازمة بذات الفاعل كالتبعيّة، فلا يقال: الفرق جواز الفسخ عن التابعية

وإلا فلا امتناع في " زيد قام " أن يقال أصله: " قام زيد " فقدّم زيد وجُعل مبتدأ، كما يقال في تقديم الصفة على الموصوف؛ فتعرب بحسب العامل وتضاف للمتبوع، نحو: " جرد قطيفة " فمنع الفسخ في الفاعل كالمكابرة، ولا يقال الفرق: إن تقديم الفاعل يخلّ بالجملة ويخرجها عن كونها جملة إذا لم نجعل ضميره في فعله بعد تقديمه، ويوجب كون الفعل بلا فاعل، بخلاف الخلوّ عن التابع فلا إخلال فيه؛ لأنّا نقول هذا الفسخ اللازم عليه الخلوّ المذكور اعتبار محض فلا يضرّ فيه الخلو المذكور، لأنّه إنّما يضرّ عند التركيب اللفظيّ، والفسخ ليس أمرا محقّقا بل اعتباريّ محض، وأيضا بقاء الفعل بلا فاعل يندفع باعتبار الضمير مقارنا لاعتبار الفسخ.

(1) - هو محمد بن يوسف الجياني أثير الدين النحوي( 654- 745هـ ) اهتم بالعربية والتفسير والحديث

والتراجم واللغات، كفّ بصره في آخر عمره، له تصانيف كثيرة منها: (البحر المحيط ) و ( مجاني

العصر في تراجم رجال العصر) و ( تحفة الأريب ) و ( منهج السالك في الكلام علىألفية ابن مالك)

و ( اللمحة البدرية في علم العربية) و ( زهو الملك في نحو الترك) و ( التقريب ) و ( النضار)

و ( عقد اللآلي)

(2) - ( ألا يا نخلةً مِنْ ذاتِ عِرْقِ * عليكِ ورحمة ُ اللّهِ السَّلامُ ) بعضهم نسب البيت للأحوص وبعضهم

الآخر نسبه لصنّان بن عباد اليشكري.

٢٥٦ / ٦٨٨