كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧والاعتبار الوهميّ المحض لا يجري في الأحكام العربية المبنية على القواعد الاستقرائية اللفظية، فامتناع خلوّ الفعل عن الفاعل غنما هو عند التركيب اللفظيّ، والخلوّ في حالة التقديم غير لازم، إنّما يلزم عند التقرير الوهميّ الذي لا يناسب الأحكام العربية، وقد لا نسلم الخلوّ، ولمّا أفاد السكاكي أنّه لولا كون النكرة في نحو: " رجل جاءني " تفيد الحصر بنيّة كونها مقدّمة من تأخير. أجيب بأنّها تفيده بدون تلك النيّة أيضا، كما يفيده التعظيم والتحقير والتكثير والتقليل، وإذا لم يوجد فوجب للحصر سوى التقديم فهو المفيد له . وقد يقال من جانب السكاكي: إنّ مراده بالحصر المفاد بالتقديم الحصر في الجنس أو الواحد، أي: " رجل لا امرأة " أو" رجل واحد لا اثنان ". والابتداء يصحّ مع كونه المطلوب الحصر في الجنس الواحد، وصحته تتوقّف على ذلك الحصر لا على مطلق الحصر؛ فلا يقال: إنه يصحّ بمطلق الحصر. والله أعلم .
والضمير في الوصف، نحو: " زيد قائم " يفيد تقوية منحطّة عن تقوية الضمير في الفعل، نحو: "زيد قام " و " هو قام " ولا يفيد الحصر إذ لو أخِّر زيد في زيد في " زيد قائم " لكان مبتدأ مؤخّرا عند مشترِط الاستفهام أو النفي في رفع الوصف ما يكتفي به عن الخبر، ولكان فاعلا لفظا ومعنى معا لا لفظا فقط عند من لم يشترِط، وإنّما انحطّت تقويّته؛ لأنّ الوصف والضمير المستتر فيه ليسا جملة لضعف ضميره؛ ألا تراه لا يتغيّر في التكلّم والخطاب والغيبة، كأنّه لم يكن نحو:" أنا قائم " و" أنت قائم " و" هو قائم " ، كما تقول " أنا رجل" و" أنت رجل " و" هو رجل "، بخلاف << قام >> تقول : " زيد قامَ " و" أنا قمتُ " و"أنت قمتَِ " ألا ترى أنّه يعرب في آخره ، وليست الجملة تعرب كما أنها ليست تبنى ، وقيل يطلق عليها أنّها مبنيّة.