تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

… ويجب سماعا تقديم لفظ << مثل وغير >> في نحو:"مثلك لا يبخل وغيرك لا يجود " على الكناية، ولفظ << أنت >> في نحو: " أنت تقدّم رِجلا وتؤخّر أخرى " على المجاز ، ومقتضى القياس جواز التأخير لكن لزم التقديم في الاستعمال لقوة مقتضى التقديم ؛ حتى كأنّه موجب ، والبليغ لا يليق به ترك ما هو كالواجب، وذلك أنّ الكناية أبلغ والتقديم معيّن لأنّه يفيد التقوية ، ومعنى الأوّلين " أنت لا تبخل وأنت تجود " ولست تريد فيهما تعريضا بغير المخاطب وهو إنسان آخر مماثل للمخاطب أو غير مماثل ، بل أردت نفي <<البخل>> عن المخاطب على طريق الكناية بطريق كالبرهان ؛ لأنّك إذا نفيت <<البخل>> عمّن اتّصف بصفته من غير قصد لماثل مخصوص لزم إثباته له ، لأنّ <<الجود>> موجود ولا بدّ، فلمّا لم يكن محلّه غير مخاطبك كان مخاطبك ، وإن أردت إنسانا معيّنا بالمثلية والغيرية لم يكن التقديم كالواجب ولم يكن ذلك من الكناية . وذلك التعريض لغوي، وهو: عدم التصريح بل الإشارة إجمالا وأُلحِقَ بـ<<مثل>> و<<غير>> وما أشبههما كـ<<مماثل>> و<<مشابه>> و<<شبه>> و<<نظير>> و<<مغاير>>.

وقال عصام الدين: فرق بين <<مثل >>و<<مماثل>> في الكناية عن الحكم على المضاف إليه بالحكم المذكور، فإنّه يلزم من الحكم على المضاف إليه الحكم على المثل بطريق الأولى؛ لأن المثل هو الأدنى، وفي المماثل يلزم الحكم على المضاف إليه لا لأنّه الأولى بل لأنّهما متساويان(1) في منشإ الحكم، لأنّ المماثل هو المشارك المساوي. بخلاف المثل فإنّه الأدنى الملحق، ومسوّغ الابتداء بـ<<مثل>> و<<غير>> تخصيصهما بالإضافة ولو لم يتعرّفا بها لتوغّلهما في الإبهام. والله أعلم .

(1) - في ( ب ) مستويان

٢٥٩ / ٦٨٨