كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠… قال ابن مالك ومن تبعه كعبد القاهر شيخ السعد ما حاصله أنّه لا بدّ من تقديم المسند إليه المسّور بالسور الكلّي كلفظ << كلّ>> و<<جميع>> و<<أل الاستغراقية>> على المسند المقرون بأداة السلب، حيث أريد سلب المحكوم به عن كلّ فرد فيفيد تقديم العموم فيكون الكلام كلّية لا كلاّ وحكما على الجميع لا على المجموع، ومن عموم السلب لا من سلب العموم، نحو: " كل إنسان لم يقم" وقول أبي النجم:[ من الرجز ]
قد أصبحتْ أمّ الخيار تدّعي … عليَّ ذنباً كلُّه لم أصنعِ(1)
… برفع <<كلّ>> على الابتداء وحذف العائد، أي: لم أصنعه. وقوله - صلى الله عليه وسلم - (كلّ ذلك لم يكن )(2)
(1) - أبو النّجم:هو الفضل بن قدامة العجلي من بني بكر، نبغ في إنشاد الشعر ونظم الرجز، حتى إنه فُضِّلَ
على العجاج.ينظر الأغاني لأبي الفرج الآصفهاني 10: 157 والشعر والشعراء لابن قتيبة 603 والموشّح
للمرزباني 180.
(2) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ
أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُا صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ
فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: أَقُصِرَتْ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ. فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى
النَّاسِ فَقَالَ: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَقِيَ
مِنْ الصَّلَاةِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ). صحيح مسلم الحديث رقم 897 << باب
السهو في الصلاو والسجود له >>.