تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

وقال ابن هشام: مقيسه قليل، وقيل: خطأ، وأقول: لو قيل على نيّة الالتفات لصحّ لجواز الالتفات في الكلام الواحد، وكتب <<اللذون>> بلامين لأنّه معرب في لغة الشاعر، بخلاف <<الذين>> في لغة بنائه مشبّهة بالحرف بالبناء يكتب بلام واحدة، وذلك لئلاّ يرى حرف التعريف في شبه الحرف داخلا في الخطّ على أنّ (أل) للتعريف العهديّ، وشبّه حرف التعريف على أن التعريف بالصلة. و<<صبّحوا>> أتوا في الصباح؛ فـ<<الصباح>> ظرف مؤكّد لمتعلقه أو <<صبحوا>> بمعنى أتوا استعمال للمقيد في العامّ، فـ<<الصباح>> ظرف غير مؤكّد، ويجوز كون <<الصباح>> مفعولا مطلقا بمعنى <<التصبيح>> كأنبت نباتا.و<< النخيل >> بصيغة التصغير موضع بالشام. و<<غارة >> مفعول <<صبحوا>> أو مفعول له محذوف، أي صبحوهم أو أصبحوا العدوّ، و<<غارة>> مفعول لأجله أي: الإغارة اسم مصدر، و<<ملحاحا>> نعت لغارة صفة مبالغة.

وليس من الالتفات ما يجيء بعد الالتفات مطابقا له نحو: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾(1) فـ<<إيّاك نعبد>> على طريق الالتفات من الغيبة، و<<إيّاك نستعين>> جارٍ على أسلوب <<إيّاك نعبد>> لأنّه بعد الالتفات في <<إيّاك نعبد>> جارٍ على ما هو ضرب صيغ الخطاب ، وكان من مقتضى الظاهر معه ، لكن لا مانع أن يقال : التفات بواسطة العطف عن الغيبة إذا جعلت الواو للعطف .

ومن الالتفات عند السكاكي(2) والزمخشري(3) قول امرئ القيس:[من المتقارب]

تَطَاوَلَ لَيْلُكَ بِالأثَْمُدِ … وَنَامَ الْخَلِيُّ وَلَمْ تَرْقُدِ

مطلع القصيدة وبعده:

وََباتَ وَبَاتَتْ لَهُ لَيْلَةٌ … كَلِيلَةِ ذِي الْعَائِرِ الأَرْمَدِ

وَذَلِكَ مِنْ َنَبإٍ جَاءَنِي … وَخُبِّرْتُهُ أَبِي الأَسْوَدِ(4)

(1) - الفاتحة 5

(2) - ينظر مفتاح العلوم 96

(3) - ينظر الكشاف 64:1

(4) - ينظر الديوان 344

٢٨١ / ٦٨٨