كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢… ومقتضى الظاهر << تطاول ليلي بالإثمد ولم أرقد >> ولكن خاطب نفسه خطاب المذكّر لأنّها بمنزلة مكروب أو مستحقّ للعقاب.وكسَر بعضهم (الكاف) وخطّأوه وردّوا عليه بقوله << ولم ترقد >> لأنّه خطاب مذكّر، ولو كان خطاب مؤنث لكان( بالياء) بعد (الدال) في الخطّ. وقال الفارسي، وتلميذه أبو افتح بن جني، وابن الأثير: إنّ قوله<< ليلك>> تجريد، فقيل لا منافاة بين الالتفات فيه والتجريد، ويرده أنّ مبنى التجريد على مغايرة المنتزع للمنتزع منه ليرتّب عليه ما قصد به من المبالغة في الوصف، ومدار الالتفات على اتحاد المعنى ليحصل ما أريد من إرادة المعنى في صورة أخرى غير ما تستحقّ بحسب الظاهر، فإنّ حمل <<ليلك>> على الالتفات لم يكن تجريدا، وإن عدّ تجريدا لم يكن التفاتا. قال الزمخشري: التفت ثلاث التفاتات، في كل بيت التفات. وكذا قال السكاكي.
… وإن قلتَ: يجوز أن يكون أحدهما في << بات >> والآخران في << جاءني >> أحدهما من الخطاب في << ليلك >> والآخر من الغيبة في << بات >>، فيكون ثلاث التفاتات عند الجمهور أيضا، قلتُ: اضمحل الخطاب بعد الانتقال عنه في << ليلك >> إلى غيبة في << بات>>، فالأسلوب للغيبة، فمنها الالتفات إلى التكلّم في << جاءني >>، وإن قيل: الثاني في لفظ << ذلك >> من الغيبة على الخطاب، والثالث في << جاءني >> من الخطاب للتكلّم، قلت: ليس الخطاب في لفظ ذلك للمتكلّم في << جاءني >> بل لمن يتلقّى منه الكلام، كقوله تعالى ﴿ ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ﴾(1) [ وقوله تعالى ] ﴿ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ﴾(2) ؛
(1) - البقرة جزء من 52 - الآية الكريمة ﴿ ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون ﴾
(2) - البقرة جزء من 64- الآية الكريمة { ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُمْ مِنْ
الْخَاسِرِينَ }