كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣الخطاب الأول في الاثنين للجماعة ، والثاني لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لكلّ من يصلح له.و<< الأَثْمُدِ>>بفتح (الهمزة والميم )وبضمّ (الميم) أيضاو(بكسرها): موضع.
… ومن الالتفات عند الزمخشري، قوله [ تعالى ] وَمَا يُدْرِيكَ }(1) فإنّ العدول فيه عن قتضى ظاهر الكلام حيث كان سياقه وهو قوله تعالى ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى* أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى* ﴾(2) صيغة الغيبة لا عن مقتضى ظاهر المقام، لأنّ مقتضاه الخطاب في الموضعين ، ونكتة العدول عن مقتضاه التعظيم للنبي - صلى الله عليه وسلم - والتلطّف في مقام العتاب بالعدول على مواجهة الخطاب.
… مثال الالتفات من التكلم إلى الخطاب قوله تعالى ﴿ وَمَا لِي لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾(3) . ومقتضى الظاهر: <<وإليه أرجع>> لأنّ قوله تعالى << لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي >> للتكلّم، وهو عبارة عن أن يقول: << مالكم لا تعبدون الذي فطركم >> لكن لمّا عبّر تعريضا بتكلّمه أن خطابهم طابقه أيضا أن يتكلّم عن خطابهم في قوله << تَرْجِعُونَ>> فيقول: <<ارجع>>، لكن التفت لخطابهم تأكيدا، هذا [ أليق ] للمقام. وعليه فالالتفات في << لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي >> سكاكي، بل في << لِي >>، وأمّا ما بعده فتبع، وفي << تَرْجِعُونَ >> سكا كي مشهور به. وقيل إن قوله << مَالِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي>> جاء على أصله في التكلّم عن نفسه وليس تعريضا عن خطابهم، وفي قوله " وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " التفات مقتضى الظاهر <<وإليه أرجع>>. ولا بد من صرف أوّله لآخره وآخره لأوّله، والتحقيق الأوّل، لأنّ القائل (حبيب النجار)(4)
(1) - عبس جزءمن 3 - الآية الكريمة ﴿ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ﴾
(2) -عبس الآيتان 1 و 2
(3) - يس 22
(4) ـ ينظر تفسير ابن كثير، دار ابن حزم بيروت، ط 1 / 2000، ص: 1566. << قال ابن إسحاق ـ فيما بلغه
عن ابن عبّاس وكعب الأحبار ووهب بن منبه ـ:إنّ أهل القرية همّوا بقتل رسلهم فجاءهم رجل من قصى
المدينة يسعى، أي لينصرهم من قومه ـ قالوا وهو حبيب، وكان يعمل الحرير ـ وهو الحبال ـ وكان
رجلا سقيما قد أسرع فيه الجذام، وكان كثير الصدقة، يتصدّق بنصف كسبه، ومستقيم النظرة. وقال ابن
= إسحاق عن رجل سمّاه عن الحكم عن مِقْسَم ـ أو: عن مجتهد ـ عن ابن عبّاس قال: كان اسم صاحب
يس حبيب، وكان الجذام قد أسرع فيه. وقال الثوري عن عاصم الأحول عن أبي مجْلَز: كان اسمه
حبيب بن مري. وقال شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عبّاس أيضا قال: اسم صاحب يس حبيب
النجار، فقتله قومه. >>