كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤وهو يعبد الذي فطره فعرض لهم ، لأنّ التعريض أدخل في النصح لما أنّه لا يريد لهم إلاّ ما أراد لنفسه ، وكونه من التعريض لا ينافي الالتفات ، لأنّ التعريض: إما مجاز أو كناية ، وهنا مجاز لامتناع إرادة الموضوع له ، فيكون اللفظ مستعملا ، فيغيّر ما وضع له ، فيكون المعبّر عنه في الأسلوبين واحدا . نعم على ما حقّقه السيد أن معنى التعريض من مستتبعات التركيب، واللفظ ليس بمستعمل فيه، بل هو بالنسبة إلى المعنى المستعمل فيه إمّا حقيقة أو مجازا أو كناية، يرد أنّ اللفظ ليس مستعملا في المخاطبين، فلا يكون المعبّر عنه في الأسلوبين واحدا، ولو كان المراد بقوله <<ترجعون >> المخاطبين تحقيقا لأنفس عبادة عنهم لماصحّ الاستفهام الإنكاري، لأنّ رجوع العبد إلى مولاه ليس بمستلزم أن يعبده غيره، فتبيّن أنّ المراد<< ترجعون>>: <<ارجع >> المعبر به عن <<ترجعون>> المنبّه على أنّه مثله ونحوه في العبادة. وقوله تعالى ﴿ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ*وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾(1) .
(1) - الأنعام جزء من 71 وجزء من 72 – الآيتان الكريمتان { قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا
وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ
إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ
الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُون َ* }