كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٣١٠} من القلب. وقال أبو حيان : لا ينبغي حمل القرآن على القلب ، إذ الصحيح أنّه ضرورة ، وإذا كان المعنى صحيحا دونه فما الحامل عليه . وليس في قولهم: << عرضت الناقة على الحوض >> ما يدلّ على القلب؛ لأنّ عرض الناقة على الحوض، وعرض الحوض على الناقة صحيحان. قال الدماميني: هذا كلام أبي حيّان. وقال تلميذه الشيخ بهاء الدين السبَكيّ ( لم ينفرد الزمخشري بجعل عرضت الناقة على الحوض مقلوبا بل ذكره الجوهري وغيره، وحكمته أنّ المعروض ليس اختيارا، والاختيار إنّما هو للمعروض عليه، فإنّه قد يقبل وقد يردّ، فعرض الحوض على الناقة لا قلب فيه، لأنّها قد تقبله وقد تردّه، وعرضها عليه مقلوب لفظا، وعرض الكفار على النار [ كما قال ابن عباس رضي الله عنهما ] ليس بمقلوب لفظا للمعنى الذي أشرنا إليه؛ وهو أنّ الكفار مقهورون فكأنّهم لا اختيار لهم، والنار متصرّفة فيهم، وهم كالمتاع الذي يتصرّف فيه من يعرض عليه، كما قالوا: " عرضت الجارية على البيع " و" عرضت القاتل على السيف " و"الجاني على السوط “، <<فالنار>> لمّا كانت هي المتصرّفة في <<العود>>؛ قيل: " عرضت العود على النار " وهذا الذي قلنا غير ما قاله شيخنا أبو حيان، وغير ما قاله الزمخشري، وحاصله أنّ الذي في الآية قلب معنوي ولا شذوذ فيه، والذي في <<عرضت الناقة>> قلب لفظي وهو شاذ، والحقّ ما قلناه.إن شاء الله تعالى.) " إلى هنا كلامه".
وقراءة الجمهور حقيق على أن لا أقول بترك (ياء )المتكلّم، وإدخال (على) الجارّة على قوله: أن لا أقول قلب لقراءة نافع فإنّ قولك: " رسول واجب عليّ عدم قولي شيئا " إلاّ نحو قلب لقولك: " رسول واجب عليه أن لا يقول إلاّ الحقّ " إلاّ أن ضمن حقيق معنى حريص فلا قلب. ومنه قول عروة بن الورد: [ من الوافر ]
فَدَيْتُ بِنَفْسِهِ نَفْسِي وَماَلِي … وَمَا أَلُوكُ إِلاَّ مَا أُطِيقُ