كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠أن يكون من حذف المسند إليه، وأن يكون من حذف المسند، أي: فأمري الذي ينبغي أن اتّصف به صبر جميل، وفصبري صبر جميل،: أن الحذف من الأخير أولى ؛ لأنّ الأوّل أخذ مكانه فيقدّر المحذوف عند الحاجة إليه ، فإذا تقرّر الأوّل ثمّ جيء بما بعده طلب ما يناسب الأول ، فيقدّر حين احتيج إليه إلاّ لدليل يرجّح التقدير أوّلا أو يعيّنه .وفي إيراد الكلام محتملا لنوعين من الحذف أو أنواع إما هذا أو إما هذا تكثير لفائدة بإمكان حمل الكلام على كلّ من النوعين أو الأنواع، بخلاف ما لو ذكر فإنّه حين الذكر يكون نصّا في أحدهما أو إحداهن، ويجوز في تقدير المسند أن يكون هكذا " فصبر جميل لي" لأنّ لفظ صبر مصدر وأصله (النصب )، أي <<اصبر صبرا جميلا>> عدل (للرفع) ليدلّ على الثبات، والشائع في مثل هذا الإخبار بمعمول الفعل كما في ( الحمد لله ) ويدلّ له قراءة << فصبرا جميلا >> (بالنصب). ويجوز أن يكون من حذف المسند إليه والمسند جميعا أي << فلي صبر وهو جميل>>وفيه تكلّف لتبادر كون جميل نعتا، ولا دليل على أنّه خبر لمحذوف، وإن قلت: الحذف لا ندّل له من دليل يدلّ على عين المحذوف، فإن دلّ على المسند لم يدل على المسند إليه، وبالعكس فيكيف يحتمل الآية أن تكون ممّا حذف فيه المسند، وأن تكون ممّا حذف فيه المسند إليه، قلت: الدليل لا يجب أن يكون دالاّ على معيّن، بل يكفي أن يدلّ على محذوف صالح، لأن يكون كذا ولأن يكون كذا، كما تقرر أنّ القرينة إما مانعة وإما معيّنة وهذا أولى ممّا أجاب به ابن قاسم: من أنّه يجوز أن يكون هناك قرينتان، إحداهما: تدلّ على حذف المسند إليه لمناسبة بينهما وبينه، والآخر: على حذف المسند كذلك.