كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٣٢١غاية الأمر أنّ إحداهما كاذبة ولا يضرّ ذلك، إذ القرينة أمر ظنّيّ، والظنّيّ يجوز تخلّف مدلوله عنه- إلى هنا كلامه - وأولى ممّا أجاب به يس من أنّه لا مانع من أن يقصد المتكلم تجويز حذف كل من المسند إليه والمسند، ويجعل لكلّ قرينة صادقة، وأن يشهد لذلك في الفضلة ما تقررّ في قوله تعالى ﴿ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي ﴾(1) من أن يحتمل <<لمتنّني >>في مراودته بدليل تراود فتاها أو في حبّه بدليل قد شغفها حبّا، فكذب إحدى القرينتين غير لازم .وإن قلت: كيف جاز فصبر جميل أجمل مع كونه على تقدير أجمل من صبر غير جميل، أو من الجزع ولا جمال في الجزع وفي صبر غير جميل ؟ قلت: في غير الجميل أو في الجزع جمال بالنسبة إلى النفس؛ لأنّ في الجزع والصبر غير الجميل جمالا دنيويّا غير دينيّ، وهو استراحة النفس إلى ما تخرج به عن الصبر الجميل، أو يقدّر فرض جمال أي أجمل من غيره لو كان في غيره جمال، كقولك: " عمرو أفضل من الحمار " ، والصبر الجميل الذي لا شكاية معه إلى الخلق ، والهجر الجميل الذي لا إداية معه ، والصفح الجميل الذي لا عتاب معه . وقد أَطَلْتُ تفسير الصبر والجزع في كتاب شرح التبيين من النيل(2) .
(1) - يوسف جزء من 32 – الآية الكريمة { قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ
= وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَ مِنَ الصَّاغِرِين }
(2) - شرح كتاب النيل وشفاء العليل