كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣وأقول : ليس ذلك حالا بل قولهم << آمَنَّا >> مستقبل يتكرّر لقاؤهم <<الَّذِينَ آمَنُوا >>. قال عصام الدين: ها هنا بحث شريف لا ينبغي فوته؛ وهو أنّه هل يصحّ كون الطلب جزاء بلا تأويل إلى الخبر أو لا كما ادعاه السيّد السند، وادّعى أن الوجدان الصحيح يحكم بأن الإنشاء لا يقبل الارتباط بالشرط إلا بالتأويل إلى الخبر؛ فكلّ جملة شرطيّة محتملة للصدق والكذب يعني قبل جعلها شرطا، أو أراد بالجملة الشرطيّة الشرط والجواب، وإن جعل الجزاء إنشاء. والحقّ <<إن >>الشرط في قولك: " إن جاء زيد فأكرمه " مثلا قيد المطلوب لا للطلب، والطلب تعلّق بالإكرام المقيّد، والطلب في الطلبيّ كالإخبار في الخبرية، فكما أنّ القيد في " أضرب زيدا غدا " لم يتعلّق بالإخبار بل بالمخبر عنه فكذا في الطلبي، فالشرطيّة التي جزاؤها إنشاء لا تحتمل الصدق والكذب، نعم لو كان المقصد بالإفادة في الشرطية النسبة بين المركّبين، على خلاف ما ذهب إليه صاحب المفتاح(1) وتبعه في ذلك القزويني(2) كان الأمر على ما ذكره السيد السند، فكان هذا الخلاف متفرّع على الخلاف في النسبة التامّة في الشرطيّة في أنّها بين المركّبين أو في الجزاء ، وإنّما يعدل عن المضارع المجرّد من <<لم >>- كما علمت- إلى لفظ الماضي لنكتة ، كإبراز غير الحاصل في صورة الحاصل الذي حصل ، وذلك الإبراز لقوّة الأسباب المجتمعة في حصوله ، أو لكون ما هو للوقوع كالواقع ، أو للتفاؤل ، أو لإظهار الرغبة في وقوعه، وذلك في صفة المخلوق. وأمّا في حقّ الله فيعبّر عن ذلك بإظهار كمال الرضى وشدّة الرضى، ولك أن تعبّر به في حقّ الله وحقّ المخلوق. وكإبراز غير الحاصل في صورة الحاصل للتعريض أو غير ذلك.