تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

إذ لم يقل " إن يردن " منطوق الآية: إن أردن تحصّنا ولا تكرهوهن على الذي، ومفهومها بحسب اللفظ:أنّه إن لم يردن التحصّن جاز إكراههنّ، وهو غير ممكن لأنّه لا يتصوّر الإكراه على الشيء مع عدم الامتناع عنه، فالشرط لموافقة الواقع، ودلالة الشرط على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط، إنّما هي بحسب الظاهر. وقد صحّ الإجماع والقرآن والحديث في تحريم الزنى مطلقا مع حب أو إكراه، وإنّما يقال بتلك الدلالة إن لم تظهر للشرط فائدة أخرى، وهي هنا المبالغة في النهي عن الإكراه، بمعنى أنّهنّ إنْ أردن العفة فالمولى أحقّ بإرادتها، لأنّهنّ أنقص عقلا وأَميَلُ منه. وأيضا نزلت فيمن أردن التحصّن، وأيضا انتفاء المشروط له عند انتفاء الشرط النحوي غير لازم بل غالب.

ومثال الإبراز في صورة الحاصل للتعريض بـ<<إن>> ينسب الفعل إلى أحد، والمراد غيره نسبة لكلّ وجه يفهم منه المقصود قوله تعالى ﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ﴾(1)

(1) - الزمر جزء من65 الآية الكريمة { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ

وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ }

٣٦٥ / ٦٨٨