كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦فالمخاطب هو النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لا أمّتُه، وكلّ رسول على حدة لا أمّتُه، والأفراد باعتبار كلّ واحد على حدة. وقيل: استعمل ضمير المخاطب المفرد فيما يشمل الغائب مجازا، وعدم إشراك الأنبياء مقطوع به في جميع أزمنتهم، لكن جيء بلفظ الماضي، وإن كان على الاستقبال إبراز للإشراك غير الحاصل منهم في صورة الحاصل منهم على سبيل الفرض، والتقدير تعريضا بمن صدر منهم الإشراك من سائر الناس بأنّه قد حبطت أعمالهم لتحقّق سببه فيهم، كما إذا شتمك أحد وقلت تعريضا بأنّ شتمك يستحق العقوبة مطلقا: " والله إن شتمني الأمير لأضربنّه ".وإن قلتَ : إذا كان عدم الإشراك مقطوعا به لا تصحّ <<إن>> لأنّها للشكّ ، قلتُ : تستعمل <<إن>> في مثل ذلك لتنزيله منزلة مالا قطع بعدمه على سبيل المساهلة وإرخاء العنان . وإن قلتَ: التعريض عامّ لمن صدر منهم الإشراك في الماضي ولغيرهم، وهذا يحصل بصيغة المضارع أي: << لئن تشرك >> قلتُ: من لم يشرك لم يستحق التعريض، فلا وجه لتعميم من أشرك لأنّ القصد بالتعريض التوبيخ، والتوبيخ إنّما يكون على ما وقع لا على ما سيقع، والتعريض نشأ من صيغة الماضي لأنّه على خلاف الأصل ليحصل به التعريض.وأمّا المضارع فهو على أصله فلا معنى لقصد التعريض به إذ لا يفيده، وحملنا الكلام على التعريض لأنّ فيه إسناد الفعل إلى من لا يتصوّر منه. والله أعلم .
وفي التعريض فائدتان، الأولى: أنّه إذا كان الإشراك يحبط عمل الأنبياء لو صدر بها حال غيره، وهذا بالنسبة إلينا فلا يرد أنّ الكفار لا يقولون بنبوّة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلاّ أنّهم يقولون بنبوّة غيره، فيصبح بالنسبة إليهم أيضا. والثانية: أنّ الكبار لا يستحقون الخطاب كالبهائم؛ ففي ذلك غاية الإرذال لهم.