كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧وأما <<لو>> فلتعليق حصول مضمون الجواب إيجابا أو سلبا بحصول مضمون الشرط في الماضي على سبيل الفرض كذلك مع القطع بانتفاء الشرط في الواقع ولو ثبت على سبيل الفرض، والمتبادر انتفاء الجواب عند انتفاء الشرط ولو أمكن أن يكو ن للجواب سبب آخر يثبت به مع انتفاء الشرط، فهو المتبادر معتبر للواضع، ومن هذا أنه ينتفي الجواب بانتفاء الشرط، وحاصله أنها وضعت لتستعمل حيث يقصد انتفاء جوابها، ويترتب على انتفاء شرطها وذلك بواسطة <<لو>>، فمدلول <<لو>> التعليق المذكور معه الانتفاءين، وهذا مذهب الجمهور.
وقال الشوين وابن عصفور: إنّه لمجرّد التعليق بين الحصولين في الماضي من غير دلالة انتفاء الجزاء بل يستفاد من القرينة، فيقال على قول الجمهور: <<لو>> هي لامتناع الجواب لامتناع الشرط؛ فهو منتف انتفاء الشرط في قصد المتكلّم بها أعني أنّ المتكلّم بها يتكلمّ بها على ذلك القصد، وهذا ما عندي في إيضاح مذهب الجمهور ولا تكلّف فيه. واعترض عليه ابن الحاجب بأنّ الشرط سبب والجواب سبب، وانتفاء السبب لا يدلّ على انتفاء المسبّب لجواز أن يكون للشيء أسباب متعددة، كلّ واحد كاف في وجوده، بل انتفاء المسبّب يدل على انتفاء أسبابه، وإلا كان حاصلا فـ<<لو>> لامتناع الشرط لامتناع الجواب، ألاّ ترى قوله تعالى ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ﴾(1)
(1) - الأنبياء جزء من 22 الآية الكريمة { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا
يَصِفُونَ }