كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠والمعنى على اعتبار النفي في جنب المسند أنّ <<الغوْل>> مقصور على عدم الحصول في خمور الجنة لا يتجاوزه إلى عدم الحصول في خمور الدنيا، وهذا نوع من القصر الإضافيّ فلا يرد عليه أنّ الحصر في صفة لنفي مقابلها، وأنّ المتبادر من حصر <<الغوْل>> في عدم الحصول في خمور الجنة أنّه لا يتّصف بمقابل ذلك وهو الحصول فيها. كما أنّ قولك: "إنّما زيد قائم " نفي لقعوده لا لقيام عمرو، وبكون الحصر إضافيا يندفع ما يقال على الحصر من أنّه يلزم أنّ عدم <<الغوْل>> لا يتجاوز إلى لبن الجنة مثلا وليس بمراد، فإنّه لا يخفى أنّ الحصر في مقابلة خمور الدنيا دون سائر المشروبات، وبحثوا في تخريج الآية على الحصر بأنّ تقديم الخبر على النكرة لا يفيد الحصر، إلا إن كان لها مسوّغ ابتداء غير ذلك التقديم، قلنا: قد تقدّم أنّ القضيّة فيها موجبة لجعل حرف النفي كجزء من المجهول أو الموضوع، فعلى هذا قد يقال إنّ التقديم للتسويغ وللحصر معا، وأمّا لو جعلنا القضية سالبة بأن لم نجعل حرف النفي كجزء من أحدهما فهو المسوّغ والتقديم للحصر، وقد يقال التنوين في غول للتنويع؛ فهو المسوّغ وتخلّص التقديم للحصر. ومثل الآية في الحصر الإضافي لكن مع التعريف، قوله تعالى ﴿ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ ديِنِي ﴾(1) أي: لكم لا لي دينكم ولي لا لكم ديني، فلا يرد أن دينه له وللمسلمين، ولا أن دينهم ولغيرهم من المشركين، ومثلها قوله تعالى ﴿ إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي ﴾(2) في قصر الموصوف على الصفة في باب الظرف قصراً إضافيا، لكن مع التعريف وتأخير الخبر.
(1) - الكافرون 6
(2) - الشعراء جزء من 113 الآية الكريمة ﴿ إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ﴾