كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٣٩١قال في المفتاح: المعنى حسابهم مقصور على الاتّصاف بـ<<على ربّي>> لا يتجاوزه إلى الاتصاف بعليّ وذلك أنّ ذلك النبي عليه السلام هو الذي يتوهّم كون الحساب عليه لكونه المتصدّي للدعوة إلى الله تعالى وإن شئت فقل المعنى نفي حسابهم مقصور على الاتّصاف بعلى غير ربي فيكون الحصر حقيقيا لأنّ ما عدا الله غير محاسب لهم لا ذلك النبي ولا غيره من الخلق؛ فذلك كلّه قصر موصوف، وهو المبتدأ على الصفة، وهو الخبر لا عكس ذلك، لأنّ الحمل على العكس يستدعي جعل التقديم لقصر المسند على المسند إليه، والقانون إنّه لقصر المسند إليه على المسند، وقيل بصحّة العكس على معنى أنّ الكينونة في خمور الجنة مقصورة على عدم الغوْل لا تتجاوزه إلى الغوْل. وللخمر صفات كالصحة والسلامة لا عدم الغوْل فقط فهو إضافي، وقيل بصحّة العكس بمعونة المقام لا بالوضع، وحمل عليه قول عليّ: ( لنا علم وللأعداء مال ) أي: مالنا إلاّ العلم، وما للأعداء إلاّ المال، وليس المراد: أنّ العلم مقصور على الاتّصاف بـ<<لنا>>وأن المال مقصور على الاتصاف بـ<<الأعداء>> إذ السياق يأباه، ولعدم إرادة الحصر في قوله تعالى ﴿ لَا رَيْبَ فِيهِ ﴾(1) لم يقدّم قوله فيه لأنّ الحصر يفيد الريب في سائر كتب الله عزّ وجلّ؛ إذ هي المعتبرة في مقالة ( الكتاب ) بمعنى القرآن لا مطلق الكلام، وكتب الله معجزة بالإخبار بالغيب، فلا ريب فيه للاهتمام لتوهّم الحصر. والله أعلم .
(1) البقرة جزء من 2 الآية الكريمة ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾