تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

ويقدّم المسند للتنبيه من أوّل الأمر إلى أنّه خبر لا نعت للمبتدإ الذي هو نكرة، سواء أكان لها مسوّغ أو لم يكن إذا كان يتوهّم النعت بالتأخير، والتقديم إراحة للفكر إذ لو أخّر واستعمل الفكر لأدرك بالمعنى أو بعدم وجودها ما يكون خبرا سواه أو غير ذلك أنّه خبر لا نعت، أما إذا كان المسند نكرة والمسند إليه معرفة فلا إيهام. واعلم أنّ حاجة النكرة إلى نعت أشدّ من حاجتها إلى الخبر؛ فهي تطلب النعت طلبا حثيثا، وبذلك يندفع أنّه مع التقديم تتوهّم الحالية إذا صلح لها، وقد لا يعلم أنّه خبر إلاّ بالتقديم؛ فالتقديم حينئذ ليعلم أنّه خبر لا ليعلم من أوّل الأمر، ومثال ذلك: قول حسان يمدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ من الطويل ]

لَهُ هِمَمٌ لَا مُنْتَهَى لِكِبَارِهَا … وَهِمَّتُهُ الصُّغْرَى أَجَلُّ مِنَ الدَّهْرِ

لَهُ رَاحَةٌ لَوْ أَنَّ مِعْشَارَ جُودِهَا … عََلى الْبَرِّ كَانَ الْبَرُّ أَنْدَىمِنَ الْبَحْرِ

٣٩٢ / ٦٨٨