تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

… ولو قال <<همم له>> لتوهّم النعت توهّما قويا لاستدعاء النكرة في مقام الابتداء التخصيص وصلاحية الظرف لذلك، وكون<<لا منتهى لكبارها>>خبرا له، أو صفة بعد صفة، أو حالا من المستتر في << له >> لو كان نعتا والخبر محذوف، كلاهما خلاف المقصد، وهو إثبات الهمم الموصوفة له - صلى الله عليه وسلم - لا إثبات الصفة المذكورة لهممه، ولا إثبات أخرى للهمم الموصوفة بل إثباتها له، ولا يخفى أنّ الإخبار بـ(له) أظهر فقدِّم ليفاد أوّلا، والهمّة: الإرادة، وتمدح إذا تعلقت بالأمور العالية، وصغرى هممه - صلى الله عليه وسلم - أجل منّ الدهر نفسه، فكيف لا يكون أجلّ من همم الدهر. والعرب تضرب المثل بالدهر لوقوع عظائم الأمور فيه كأنّ له همم، ويجوز أن يكون ذلك على حذف، أي: أجلّ باعتبار متعلّقها أو أجلّ من همم أهل الدهر باعتبار متعلّقها أيضا، وإنّما قلت: باعتبار متعلّقها لأنّ الهمة وهي الإرادة لا يفاضل فيها باعتبار نفسها. ويقدّم المسند أيضا للتفاؤل كقوله: [ من الكامل]

سَعِدَتْ بِغُرَّةِ وَجْهِكَ الْأَيَّامُ … وَتَزَيَّنَتِ بِبَقَائِكَ الْأَعْوَامُ

? … والمسند <<سعدت>>?ولو أخّر وجعل فيه ضمير <<الأيّام>>?وكانت الجملة خبرا لكان مسندا مع ضميره مؤخّرا، هكذا الأيام سعدت، ولكن قدّم ولا ضمير فيه، وكان الأيام فاعلا، ويقدّم السند للتشويق إلى ذكر المسند إليه بأن يكون في المسند المتقدّم طول يشوق النفس إلى ذكر المسند إليه فيكون له وقع في النفس ومحلّ من القبول، لأنّ الحاصل بعد الطلب أعزّ من المنساق بتعب، كقوله [ محمد بن وهيب الحميري صلبية في مدح المعتصم ]: [ من البسيط ]

خليفة الله إنّ الجود أودية … أحلك الله منها حيث تجتمع

إن أخلف القطر لن تخلف مخايله … أو ضاق أمر ذكرناه فيتّسع

فليدخل وإلاّ فلينصرف، فقام محمد بن وهيب فقال: من يقول مثله قال: ( ثلاثة تشرق…الخ ) &%$

٣٩٣ / ٦٨٨