تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

وإن قلتَ: المراد قد صرت أقدر على بكاء التفكّر فقط دون بكاء الدمع والدم ونحوهما، وهنا يتوقّف على أن لا يبقى التفكّر قلتُ: يدفعه تخصيص الدمع بعدم البقاء في هذا الوجه، أي لم تبق مادة الدمع في ألا يقال المراد ولا غيره. والله أعلم .

باب حذف المفعول به لئلا يتوهّم أولا إرادة غير المراد

… ذلك كقوله [ أي قول البحتري ] :[ من الطويل ]

وَكَمْ ذُتَّ عَنِّي مِنْ تَحَامُلِ حَاِدٍث … وَسَوْرَةِ أَيَّامٍ حَزَزْنَ إِلَى الْعَظْمِ?(1)

… أي قطعته إلى العظم، فحذف المفعول به وهو "اللحم " لأنّه لو ذكر لتوهّم قبل ذكر قوله إلى العظم أنّ القطع لم ينته إلى العظم، ولا يقال: لو قال جززن إلى العظم اللحم لم يحصل التوهّم، لأنّا نقول لا يجب أن تكون مطّردة منعكسة فحصولها مع شيء كتقدّم إلى العظم لو قدّم، وذكر بعده اللحم لا ينافي أن تحصل مع شيء آخر، ولأنّ تأخّر مفعول به بلا واسطة حرف جرّ، كاللحم هنا ممّا هو مفعول به بواسطة كالعظم هنا، خلاف الظاهر. والذي ظهر لي هو الجواب الأوّل. ثم رأيت الصبان ذكر مع الثاني عن ابن قاسم عن غيره. والحمد لله لا ربّ غيره .

(1) - الديوان 185:1

٤٠٣ / ٦٨٨