كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥… حذف مفعول <<طلبنا>> وهو مثلا ليصرّح به مفعول، لقوله لم نجد اهتماما بتسليط <<لم نجد>>على مثلا مبالغة في نفي المثل وعدم وجوده، ولو ذكر لطلبنا لتسلّط لم نجد على ضميره فقط، والتسلّط على الظاهر أشدّ وأظهر، ولو قلنا: إن البيت والمثال من التنازع لم يخرجا عن الباب إذا عملنا الثاني، وقيل: لا يعدّ التنازع من هذا الباب لأنّه ليس ذكره بعد على سرّ إظهار الكمال في العناية، وإن قلتَ: لو ذكر الظاهر أوّلا وثانيا لكان من وضع الظاهر موضع المضمر، فيفيد كمال العناية، قلتُ: لم يذكر أوّلا ثم ثانيا حذف المفعول أكثر من وضع الظاهر موضع المضمر، فنكتة الحذف أوّلا أنّه مع الإتيان به بعد يلزم التكرار، ولو ذكر أوّلا ونكته ذكره ثانيا المبالغة في تسليط العامل عليه، فإنّه لا يخفى أنّ قولك: " لم نجد لك مثلا " أقوى من قولك: " لم نجده لك" بردّ (الهاء) لمثل لو ذكر. ويجوز أن يكون السبب في حذف مفعول طلبنا ترك مواجهة الممدوح بطلب مثل له قصدا إلى المبالغة في التأدّب، حتى إنّه لا يجوز في دعوى الشاعر وجود المثل له، فضلا عن أن يطلب، لأنّ العاقل لا يطلب إلا ما يجوز وجوده. والله أعلم.
باب حذف المفعول للتعميم مع الاختصار