تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

كقولك: " قد كان منك ما يؤلم " أي: ما يؤلم كلّ أحد، بقرينة أنّ المقام مقام المبالغة، ولو ذكر المفعول العام لحصل العموم وفات الاختصار، والعموم في المثال مبالغة أو حذف، وكقوله تعالى ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ ﴾(1) أي: يدعو كلّ أحد، والعموم هنا تحقيق، والآية ولو احتمل أن تكون من تنزيل المتعدّي منزلة اللاّزم، لكنّ التأمّل والذوق يشهدان أنّ القصد إلى المفعول به، فإنّ الحمل على أمثال هذه المعاني ممّا يتعلّق بقصد المتكلم ومناسبة المقام، ولذا جعل السكاكي في المفتاح نحو فلان يعني محتملا للتنزيل منزلة اللاّزم والقصد إلى المفعول.والله أعلم.

باب حذف المفعول لمجرد الاختصار لوجود قرينة

وإنّما قلت لوجود قرينة لأنّه لو لم توجد لكان الحذف للإبهام أو لصيانة الكلام عن ذكره أو الخوف منه أو عليه أو للجهل به أو نحو ذلك، نحو: " أصغيت إليك" أي: أذني دلّ عليه أصغيت، وقوله تعالى ﴿ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ﴾(2) أي أرني إيّاك بدليل <<أنظر إليك>>، وإن قلتَ: <<أرني>> بمعنى اجعلني رائيا، والرؤية المجعولة نفس النظر، فكيف يترتب أنظر على أرني ؟ قلت ُ: معنى <<أرني>>: مكنِّي من الرؤية وارفع ما يمنع منها ، وكم شيء حضر للأنسان وأمكن أن ينظره ولم ينظره تعالى الله .

(1) - يونس جزءمن 25 الآية الكريمة ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾

(2) - الأعراف جزء من 143 الآية الكريمة { وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ

قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا

وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ }

٤٠٦ / ٦٨٨