تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

وإن قلتَ: كيف تتصوّر ردّ الخطإ في إنشاء ؟ مع أنّه لا خارج له يحكم به ، بل هو إمّا طلب إيجاد أو طلب ترك ، وإمّا خالص إيجاد كـ<<بعت>>، فذلك لا يناسب إثبات الخطإ ، قلت : ذلك صحيح إلاّ أنّه يتضمّن الإنشاء خبرا ، فلو قال قائل : " قبل الزوال صلّوا الظهر " أو قال المؤذّن : " حي على الصلاة " لكان إنشاء أفاد إخبار الحصول وقت صلاة الأولى وهو خطأ . وكذا قيل في التعبير بالاختصاص، لأنّه ثبوت شيء لشيء وانتفاؤه عنه، فلا يغلبه الإنشاء إلاّ بالتضمّن، وإذا علمت أنّ التقديم لردّ الخطإ في تعيين المفعول مع الإصابة في اعتقاد وقوع الفعل على مفعول ما علمت أنّك لا تقول: " ما زيدا ضربت ولا غيره " لأنّ التقديم يدلّ على وقوع الضرب على غير زيد تحقيقا لمعنى اختصاص نفي الضرب بزيد، وقولك: " ولا غيره " ينفي ذلك، فيكون مفهوم التقديم مناقضا لمنطق قولك: << لا غيره>>، نعم لو كان التقديم لغرض آخر غير التخصيص جاز، نحو: " ما زيدا ضربت ولا غيره ولكن أكرمته " وكذلك يمنع زيدا ضربت وغيره عند التخصيص، ويجوز عند عدم التخصيص، وإنّما أجزت " ما زيدا ضربت ولا غيره ولكن أكرمت " لأن لكن أكرمته قرينة على عدم إرادة التخصيص. ومنعه القزويني لأنّ مبنى الكلام يتبادر أنّه للتنبيه على الخطإ في اعتقاد أنّ المضروب غير زيد، لا للتنبيه على أنّ الخطأ في اعتقاد أنّ الواقع ضرب لا إكرام.

٤٠٩ / ٦٨٨