تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

واعلم أنّ النصب على الاشتغال، نحو: " زيدا عرفته " من باب التأكيد إن قدّر الناصب قبل المنصوب، " هكذا عرفت زيدا عرفته "، وإن قدر بعده فهو من باب التخصيص " هكذا زيدا عرفت عرفته " لتأخير العامل، والتأكيد للتكرير، ومرجع ذلك للقرائن إذا دلّت على التخصيص قدر المعمول مقدّما للتخصيص وهو بالذات، وحصل التأكيد بالعرض للتكرير، كذا قيل. والظاهر أنّهما معا بالذات والتأكيد، إنّما هو للمحكوم به من إثبات أو نفي، وقيل: التأكيد إنّما هو للمحكوم به من إثبات أو نفي، وقيل: التأكيد للتخصيص والنفي أو الإثبات، قيل: من التخصيص والتأكيد معا قوله تعالى ﴿ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ ﴾(1) لأنّه لابدّ من تقدير العامل على مؤخر المعمول وهكذا، وأما ثمود هدينا فهدينهم لأنّ أمالا يليها.

وقال السيوطي: شرط إفادة التقديم التخصيص أن لا يكون التقديم لإصلاح التركيب، مثل <<وأما ثمود فهدينهم>> ، وعلى هذا فلا تخصيص في الآية ؛ لأنّ تقدير العامل مؤخّرا لإصلاح التركيب بأن لا يلي. أما الفعل فالذي في الآية التأكيد فقط، وأيضا أنّ الهداية في الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب لا يختصّ بثمود فلا تخصيص، ولا يقال الحصر بالنسبة إلى فاستحبوا العمى على الهدى غير مخصوص بهم أيضا، قيل: قد يكون التقديم لجهل السامع بثبوت أصل الفعل، كما إذا جاءك زيد وعمرو ثم سألك سائل: ما فعلت بهما؟ فتقول: " أما زيدا فأكرمته وأما عمرا فضربته " ومع الجهل بذلك لا معنى للحصر.

(1) - فصلت جزء من 17 الاية الكريمة { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ

صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }

٤١٠ / ٦٨٨